← المكتبة ▭▭ صفحتان
لقاء الباب المفتوح
ابن عثيمين الفتاوى 1421 هـ
A− A+
1096 · ص5 · ج156
تفسير قوله تعالى: (فتول عنهم فما أنت بملوم) قال الله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [الذاريات:٥٤] أي: أعرض عن هؤلاء ولا تهتم بهم. {فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات:٥٤] أي: لا أحد يلومك؛ لأنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، وصبرت وصابرت، فلقد صبر النبي صلى الله عليه وسلم وصابر على أذى قريش وامتهانهم إياه، ولكنه كانت له العاقبة ولله الحمد، ولهذا قال: (تول عنهم) بمعنى: أنك لا تتعب نفسك فيهم، ولا تهلك نفسك فيهم، فأنت في هذه الحال لا تلام على ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قام بما يجب عليه. وفي قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} [الذريات:٥٤] فيها أمران: الأمر الأول: عذر النبي عليه الصلاة والسلام وإقامة العذر له، والأمر الثاني: تهديد هؤلاء المكذبين أن الله تعالى يهددهم بتولي الرسول عنهم؛ لأنهم لا خير فيهم.