← المكتبة ▭▭ صفحتان
لقاء الباب المفتوح
ابن عثيمين الفتاوى 1421 هـ
A− A+
2837 · ص13 · ج21
تفسير قوله تعالى: (وإذا السماء كشطت) قال تعالى: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} [التكوير:١١] ، السماء فوقنا الآن سقفٌ محفوظ قوي شديد، قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات:٤٧] ، أي: بقوة، وقال تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} [النبأ:١٢] أي: قوية. ففي يوم القيامة تُكْشَط، أي: تُزال عن مكانها كما يُكْشَط الجلد عند سلخ البعير عن اللحم، فيكشِطها الله عز وجل، ثم يطويها جل وعلا بيمينه، كما قال تعالى: {وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:٦٧] . وقال تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء:١٠٤] أي: كما يطوي السجلُّ الكتبَ، بمعنى: أن الكاتب إذا فرغ من كتابته طَوَى الورقة حفظاً لها عن التمزق وعن المحو. فالسماوات تُكْشَط يوم القيامة، ويبقى الأمر فضاءً، إلا أن الله تعالى يقول: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة:١٧] ، فتكون السماء التي فوقنا يكون بدلاً عنها العرش؛ لأن السماء تُطْوَى بيمين الله عز وجل، يطويها بيمينه ويهزها، وكذلك الأرض باليد الأخرى، ويقول: أنا الملك أين ملوك الدنيا؟!