← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
474 · ص237 · ج2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هناك بعض الحيوانات اختلف العلماء في حلها وحرمتها: منها: الضب. والراجح أنه حلال وهو قول جمهور العلماء. لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ (دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ. وَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَنْظُرُ) متفق عليه. وجه الدلالة: إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لخالد على أكله، وإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- دليل على الجواز. وعن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الضب لست آكله ولا أحرمه). وفي رواية عند مسلم عن ابن عمر قال: (سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الضب فقال: لست بآكله ولا محرمه). وفي رواية عند مسلم عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي). وهذا نص صريح على عدم الحرمة الشرعية، وإشارة إلى الكراهة الطبيعية. في الحديث بيان علة عدم أكل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الضب، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لم يكن بأرض قومي). قال ابن حجر: وقد ورد سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار، فذكر نص حديث ابن عباس وفي آخره: (قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: كلا - يعني لخالد بن الوليد، وعباس - فإنني يحضرني من الله حاضرة). قال المازري: يعني الملائكة، وكان للحم الضب ريحاً فترك أكله لأجل ريحه، وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان. ومنها: الضبع. اختلف العلماء في حل أكله على قولين: القول الأول: أنه حرام. وهو قول الحنفية وجماعة من العلماء. واستدلوا بعموم حديث (نهى عن كل ذي ناب من السباع). قالوا: والضبع لها ناب تصيد به فتدخل تحت الحديث. القول الثاني: أنها حلال. وهو قول الشافعية والحنابلة. لحديث ابن أبي عمار، قلت لجابر: (الضبع صيد هي؟ قال: نعم، قلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت له: أقاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم) رواه الترمذي.
→ prev 474 / 1270 next ←