← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
540 · ص270 · ج2
م/ وإذا حنث في يمينه - بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله - وجبت عليه الكفارة.
هذا هو القسم الثالث من أنواع اليمين وهي اليمن المنعقدة، وهي التي تجب فيها الكفارة. تجب الكفارة بشروط: الشرط الأول: الحنث. وهو: أن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله مختاراً. مثال: لو أن رجلاً قال: والله لأصومن غداً، فلما جاء الغد صام، فإنه لا كفارة عليه لأنه لم يحنث. الشرط الثاني: أن يحلف مختاراً. فإن كان مكرهاً فلا تنعقد يمينه وهذا مذهب الجمهور. لقوله -صلى الله عليه وسلم- (إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه. الشرط الثالث: القصد. لأنه لا مؤاخذة إلا بقصد ونية، ولذلك أسقط الله تبارك وتعالى الكفارة في لغو اليمين. الشرط الرابع: أن تكون على مستقبل. فلا كفارة على أمر ماض، لأنه إن كان صادقاً فالأمر ظاهر [قد برت يمينه] وإن كان كاذباً فهو آثم [وهي اليمين الغموس كما سبق]. الشرط الخامس: العقل فإن كان مجنوناً فلا يعتد بيمينه، لأنه لا قصد له، ولحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق). الشرط السادس: البلوغ الصبي لا يخلو من حالين: إن كان غير مميز فلا عبرة بيمينه. أن يكون مميزاً لكنه لم يبلغ، فالراجح لا تجب عليه الكفارة إذا حنث. الشرط السابع: ذاكراً. فلو حنث ناسياً فلا شيء عليه، كأن يقول: والله لا أسافر إلى مكة، ثم نسي فسافر إلى مكة، فإنه لا يحنث، لكن لا تنحل يمينه بل لا تزال باقية.
→ prev 540 / 1270 next ←