← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
897 · ص484 · ج1
م/ وقال -صلى الله عليه وسلم- (لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث (لَا تُشَدُّ اَلرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ … ) ليستدل به على أنه يجوز شد الرحل لأحد هذه المساجد للصلاة بها أو للاعتكاف. [لا تشد] تشد بضم الدال [الرحال [جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس، وشده كناية عن السفر، لأنه لازمه غالباً. [الأقصى] سمي بذلك لبعده عن المسجد الحرام في المسافة، وقال الزمخشري: سمي أقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد. • الحديث دليل على استحباب شد الرحال والسفر لقصد هذه المساجد الثلاثة، المسجد الحرام _ والمسجد النبوي _ والمسجد الأقصى. والمصنف - رحمه الله - ذكر هذا الحديث في باب الاعتكاف ليستدل به على أنه يجوز أن يرحل الإنسان ويشد رحله ويسافر ليعتكف في أحد هذه المساجد الثلاثة دون غيرها، فلو قال: أنا هذا العام سأعكتف بالمسجد الحرام، فإن هذا جائز ولا بأس، لأنه يجوز شد الرحل لهذه المساجد الثلاثة. وهذه المساجد الثلاثة تتميز بمزايا: أولاً: استحباب شد الرحال والسفر إليها للعبادة فيها [كما في الحديث الذي ذكره المصنف] وبالنسبة للمسجد الحرام فالسفر له واجب وغيره مستحب، قال ابن القيم: "وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها، والطواف بالبيت الذي فيه غيرها". ثانياً: أن هذه المساجد أفضل البقاع. ثالثاً: مضاعفة الصلاة فيها، فالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي بألف صلاة، والمسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، وقيل: بمائتين وخمسين صلاة. رابعاً: أن هذه المساجد بناها أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فالكعبة المشرفة بناها إبراهيم وإسماعيل، والمسجد الأقصى بناه يعقوب، ومسجد المدينة بناه النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-. ولكل مسجد فضائل خاصة نذكرها إن شاء الله في موضعها. • تحريم شد الرحال لغير هذه المساجد الثلاثة.
→ prev 897 / 1270 next ←