← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
903 · ص490 · ج1
م/ بَعْدَ ضَرُورَاتِ اَلْإِنْسَانِ وَحَوَائِجِهِ اَلْأَصْلِيَّةِ.
أي أن تكون الراحلة والزاد فاضلةً وزائدة عن حاجاته الضرورية التي يحتاجها له ولعياله، وكذلك ما يتعلق بالسكن والخادم وكذلك الديون. ودليل ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول). وقال -صلى الله عليه وسلم- (كفى بالمرء إثماً أن يُضيعَ من يقوت). ولأن ذلك مقدم على الدين فكان تقديمه على الحج من باب أولى. • وحج المدين له أحوال: أولاً: أن تكون قيمة الحج تغطي ديونه فيجب عليه والحالة هذه أن يقضي الديون، فيكون في هذه الحالة غير مستطيع للحج فيسقط عنه. ثانياً: أن تكون قيمة الحج لا تغطي الديون ولكنها تخفف شيئاً كثيراً، فالأولى أن يدفع قيمة الحج للغرماء. ثالثاً: أن تكون قيمة الحج لا تغطي شيئاً بالنسبة للديون، قيل: إنه يحج لأن الحج مجلبة للرزق كما في حديث [تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب .... ]. وقيل: بل يسدد دينه ولا يحج لخطر الدين لو كان قليلاً. • إذا تُبرع له بمال هل يلزمه أخذه؟ الجواب: لا يلزمه لأنه قد يكون فيه منَّة من الناس، وإن أخذه جاز ولكن لا يجب عليه. • هل يجوز أخذ المال من أجل الحج؟ قال ابن تيمية - رحمه الله -: يأخذ ليحج لا يحج ليأخذ. وعليه: • فمن كان قادراً بماله و بدنه: فهذا يلزمه أن يحج بنفسه، ومن ليس عنده مال ولا راحلة فلا يجب عليه الحج. • ومن كان قادراً بماله دون البدن: كأن يكون مريض: فهذا يقسمه العلماء إلى نوعين: الأول: مرض يرجى برؤه: فإنه يصبر حتى يزول مرضه وتسقط الفورية عنه لعجزه. الثاني: مرض لا يرجى برؤه: فإنه يجب أن يقيم من يحج عنه. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن امرأة خثعمية سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباد في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم) متفق عليه.
→ prev 903 / 1270 next ←