← المكتبة
▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
A−
A+
174 · ص179
وجه الدلالة: أن الصحابة أجمعوا على إمامة أبو بكر -رضي الله عنه- وبيعته. ١
* * *
المطلب الثالث عشر: ثبوت الإمامة بتنصيص الخليفة قبله.
* قال ابن قدامة -رحمه الله-: (كل من ثبتت إمامته حرم الخروج عليه و قتاله سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أو بعهد الإمام الذي قبله إليه كعهد أبي بكر إلى عمر -رضي الله عنهما- أو بقهره للناس حتى أذعنوا له و دعوه إمامًا). ٢
* وقال المرداوي -رحمه الله-: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه. وبخبر متعين لها: حرم قتاله) ٣
* وقال البهوتي -رحمه الله-: (أو بنص من قبله عليه) بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر -رضي الله عنهما-.) ٤
واستدلوا بقول الصحابي: …
عن قيس بن أبي حازم ٥ قال ((رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل ٦ وهو يجلس الناس ويقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فجاء مولى لأبي بكر - يقال له شَديدٌ ٧ - بصحيفة، فقرأها على الناس فقال: يقول أبو بكر اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فوالله ما ألوتكم ٨، قال
١ انظر: «شرح الزركشي» (٦/ ٢١٧)
٢ «الكافي» (٤/ ١٤٦)
٣ «الإنصاف» (٢٧/ ٥٥)
٤ «كشاف القناع» (١٤/ ٢٠٢)
٥ هو: قيس بن أبي حازم البجلي، وقيل: عوف بن عبد الحارث بن عوف، أبو عبد الله، روى عن: أبي بكر، وعمر -رضي الله عنه-، وعنه: أبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد، أسلم، وأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليبايعه، فقُبِضَ نبي الله وقيس في الطريق، توفي سنة (٩٧ هـ) وقيل (٩٨ هـ) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١٩٨)، «الوافي بالوفيات» (٢٤/ ٢١٨)
٦ عسيب نخل: أي جريدة من النخل وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٣/ ٢٣٤) مادة، (عسب).
٧ شَديدٌ: مولى أبي بكر الصديق. له إدراك، وكان هو الذي أحضر عهد عمر -رضي الله عنه- بعد موت أبي بكر -رضي الله عنه-. انظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» (٣/ ٣٠٦)
٨ من ألوت إذا قصرت. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٦٣) مادة (ألى)