← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
A−
A+
52 · ص56
فهناك فرق بين الترجيح بالصحبة، والترجيح بالكِبَر، فكبار الصحابة وصغارهم متساوون في الصحبة، فهم متساوون في المشاهدة للتنزيل التي هي سبب الترجيح لهم على غيرهم. ١
* * *
المطلب الرابع: النافون لحجية مذهب الصحابي من الحنابلة وأدلتهم.
يرى الفريق الآخر: أن قول الصحابي ليس بحجة، والقياس مُقَدم عليه، وهذا قول لبعض الحنابلة كأبي الخطاب ٢ وغيره. ٣ وقد أومأ إليه الإمام أحمد -رحمه الله-، في مواضع من مسائله منها: قال في رواية أبي داود: (ليس أحد إلا آخذ برأيه وأترك، ما خلا النبي -صلى الله عليه وسلم-. ٤ وكذلك نقل الميموني ٥ عنه وقد سأله: (يمسح على القلنسوة ٦؟ فقال: ليس فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، وهوقول أبي موسى، وأنا أتوقاه). ٧
واستدلوا على ذلك بالكتاب والمعقول:
أولًا: الأدلة من الكتاب:
١ - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ٨.
وجه الدلالة: بين الله تعالى أن الرجوع عند الاختلاف في هذه الآية يكون فقط لكتابه ولسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ولم يذكر الرجوع إلى مذهب الصحابي، وعدم ذكر ذلك عند الاختلاف دليل وبرهان على عدم
١ انظر «العدة في أصول الفقه» (٤/ ١١٨٧)
٢ هو: محفوظ بن أحمد الكلوذاني، أبو الخطاب، ولد سنة (٤٣٢ هـ)، أخذ عن: القاضي أبي يعلى، والمباركي وعنه: ابن ناصر وأبو الفتح بن شاتيل، من أشهر مؤلفاته الهداية في الفقه» و «الخلاف الكبير»، أحد أئمة المذهب وأعيانه وكان عدلًا رضيًا ثقةً، مات سنة (٥١٠ هـ)، انظر: «ذيل طبقات الحنابلة»، (١/ ٢٧٠)، «المقصد الأرشد» (٣/ ٢٢)
٣ انظر: «التمهيد في أصول الفقه» (٣/ ٣٣٢)، «الواضح في أصول الفقه» (٥/ ٢١٠)
٤ «مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني» (ص: ٣٦٨) و «العدة في أصول الفقه» (٤/ ١١٨٣)
٥ هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني، أبو الحسن، أخذ عن: الإمام أحمد وابن عُليَّة وعنه: النسائي وأبي عوانة الإسفراييني، كان عالم الرقة، ومُفْتِيَها في زمانه ومن كبار الأئمة. مات سنة (٢٧٤ هـ) انظر: «طبقات الحنابلة» (١/ ٢١٢) و «سير أعلام النبلاء»، (١٣/ ٨٩)
٦ القلنسوة: هي لبس يُلْبَسُ على الرأس كالعمامة. انظر «لسان العرب» مادة (قلس) (٦/ ١٨١) وكالطواقي في عصرنا الحاضر.
٧ «العدة في أصول الفقه» (٤/ ١١٨٣)
٨ [سورة النساء: ٥٩].