← المكتبة
▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
A−
A+
61 · ص65
فيهن طول النكاح، لتزوجت مخافة الفتنة)) ١
وجه الدلالة: لم يجعل ابن مسعود -رضي الله عنه- لنفسه قبل موته إلا النكاح ولم يختر شيئًا من نوافل العبادات؛ فاختياره للنكاح على نوافل العبادات دال على أنه أفضل من نوافل العبادات
٢ - وقال سعيد بن جبير -رحمه الله-: ((قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: فتزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء.)) ٢
وجه الدلالة: إرشاد ابن عباس -رضي الله عنه- سعيد بن جبير -رحمه الله- إلى النكاح، ولو كانت نوافل العبادات أفضل منه لأرشد إليها، وفي حال اجتماعه مع نوافل العبادات يقدم.
رابعًا: المعقول.
وذلك أن مصالح النكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة، لاشتماله على تحصين الدين، وعلى تحصين فرج نفسه وزوجته وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وغيرها من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة. ٣
الرواية الثانية: التخلي لنوافل العبادات أفضل من الاشتغال بالنكاح لذي الشهوة
• قال المرداوى -رحمه الله-:) وعنه، التخلي لنوافل العبادة أفضل، كما لو كان معدوم الشهوة.) ٤
واستدلوا بالكتاب وقول الصحابي.
أولًا: الكتاب
١ - قال تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)} ٥.
١ أخرجه سعيد بن منصور، في «سننه»، (١/ ١٦٤) رقم (٤٩٣)، وعبد الرزاق في «مصنفه»، (٦/ ١٦٩) رقم (١٠٣٨٢) وابن أبي شيبة «مصنفه»، (٣/ ٤٥٣) رقم (١٥٩١٢)، و الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٢٧٣) رقم (٩١٧٢)، وابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٥٤)، وقال ابن حجر -رحمه الله- في «المطالب العالية»: (وهذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أن المغيرة بن مقسم كان يدلس عن إبراهيم، وإبراهيم النخعي يرسل كثيرًا.) (٨/ ٢٨٦)
٢ أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب النكاح، باب كثرة النساء (٧/ ٣) رقم (٥٠٦٩)
٣ «كشاف القناع» (١١/ ١٤١)
٤ «الإنصاف» (٢٠/ ٢٤)
٥ [سورة آل عمران: ٣٩].