← المكتبة
▭▭ صفحتان
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
A−
A+
76 · ص80
الرواية الثانية: لا يصح لولي المرأة التي تحل له أن يتولى طرفي العقد بنفسه.
* قال ابن قدامة -رحمه الله-: (والرواية الثانية، لا يجوز أن يتولى طرفي العقد، ولكن يوكل رجلاً يزَّوجه إياها بإذنها.) ١
* وقال المرداوي -رحمه الله-: (وعنه، لا يجوز حتى يوكل غيره في أحد الطرفين بإذنها.) ٢
واستدلوا بالسنة وقول الصحابي والمعقول:
أولًا: السنة
عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين)) ٣
وجه الدلالة: أن الزوج إذا تولى طرفي عقد النكاح فلا يتوفر فيه إلا ثلاثة شروط وهي الشاهدين والزوج وهذا خلاف ما اشترطه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أن للنكاح شروط أربع ومنها: الولي وإذا فُقِدَ هذا الشرط فلا عبرة بهذا النكاح. ٤
ونوقش من وجهين:
الأول: ضعف هذا الحديث كما سبق في تخريجه.
الثاني: أنه على احتمال لو كان الحديث صحيح فالواحد يقوم مقام الاثنين. فالولي يقوم مقام الولي ومقام الزوج ٥
ثانيًا: قول الصحابي:
قال عن عبد الملك بن عمير ٦: ((أراد المغيرة بن شعبة أن يتزوج امرأة ٧ هو أقرب إليها من الذي أراد أن
١ «المغني» (٩/ ٣٧٤)
٢ «الإنصاف» (٢٠/ ٢٢٩)
٣ أخرجه الدارقطني في «سننه»، (٤/ ٣٢١) رقم (٣٥٢٩). وقال أبو الخصيب مجهول واسمه نافع بن ميسرة وضعفه أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٧٣٨)
٤ انظر: «شرح الزركشي» (٣/ ١٣١)
٥ «شرح الزركشي» (٣/ ١٣١)
٦ هو: عبد الملك بن عمير بن سويد بن جارية اللخمي الكوفي يلقب بالقبطي، أخذ عن: جندب البجلي، وجابر بن سمرة، وعنه: شعبة، والثوري، رأى: عليًا وأبا موسى الأشعري -رضي الله عنهما-، قال البخاري: (من أفصح الناس) مات سنة (١٣٦ هـ.) «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٤٣٨)، «الوافي بالوفيات» (١٩/ ١٢٤)
٧ وذكر سعيد بن منصور في «سننه» ((أن المغيرة بن شعبة، خطب بنت عمه عروة بن مسعود الثقفي فأرسل إلى عبيد الله بن أبي عقيل، فقال: زوجنيها. قال: ما كنت لأفعل، أنت أمير البلد وابن عمها. فأرسل إلى عثمان بن أبي العاص، فزوجها إياه))، (٦/ ٧٩) رقم (٥٤٩)