358 · ص364 · ج2
ولو قيل له: أفلان في موضع ١ كذا؟ فقال: "نعم"، حنث في يمينه؛ لأن "نعم" تتضمن إعادة ما في السؤال ٢، وأنه كلام الله ٣، قال الله تعالى: {قَالُوا نَعَمْ} ٤.
وإن قُرئ على إنسان كتاب، وقيل له: أهو كما قُرئ؟ فقال: نعم، صحّ أن يقال: حدّثنا. وإن خرَس الحالف بعد ما حلف: لا يتكلم ولا يتحدّث، فأشار أو كتب، لا يحنث؛ لأنّ ذلك ليس بكلام، وكيف يكون كلاما، والخرسُ ينافي الكلام ٥، بخلاف الإخبار والإقرار والبشارة، لأن إشارته ٦ أقيمت مقام العبارة في حق ٧ الأحكام.
١ وفي الف و ب: "مكان".
٢ لأنه إذا قال: نعم، فقد تكلم، لأن قوله: نعم، لا يستقل بنفسه، ويضمر فيه السؤال، كما في قوله تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} أي وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فقد أتى بكلام دال على المراد. "بدائع الصنائع" ٣/ ٥٤.
٣ كمة الجلالة: "الله" ساقط من الف و ب.
٤ سورة الأعراف، الآية: ٤٤.
٥ لأن "الكلام" العرفي اسم لحروف منظومة تدل على معنى مفهوم، وذلك لا يوجد في الإشارة. انظر "بدائع الصنائع" ٤/ ٥٥، و "الفتاوى التاتارخانية" ٤/ ٤٧٣.
٦ كذا في الأصل، وفي ج و د: "الإشارة".
٧ "حق" ساقط من النسخ الأخرى.