تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُسَنُّ السَّفَرُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَالْجُوَيْنِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ انْتَهَى ا هـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مَوْضِعَ النَّدْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَفَرٌ لِزِيَارَةٍ فَقَطْ بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِذَلِكَ وَاسْتَثْنَى قَبْرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ أَيْ فَيُكْرَهُ ا هـ وَقَالَ ع ش وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ا هـ .
( قَوْله الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ ) لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الزَّائِرَ يَزُورُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ مَا يَلِيقُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ حَيًّا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلْقِيَامِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْأَكَابِرِ بِالْقِيَامِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سم ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ ) أَيْ الزِّيَارَةُ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ لِقَوَاعِد الْإِسْلَامِ .
( قَوْلُهُ { كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا } إلَخْ ) وَلَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا بِكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ } مُغْنِي ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ كَانَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَاحِبٍ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي الْمَوْتِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ إذَا قُصِدَ بِهَا تَذَكُّرُ الْمَوْتِ أَوْ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ 200 ذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الزِّيَارَةُ لِلِاعْتِبَارِ وَالتَّرَحُّمِ وَالدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ نَدْبَ الزِّيَارَةِ مُقَيَّدٌ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ أَوْ التَّرَحُّمِ وَالِاسْتِغْفَارِ أَوْ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَيْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا يَعْرِفُهُ لَكِنَّهَا فِيمَنْ يَعْرِفُهُ آكَدُ فَلَا تُسَنُّ زِيَارَةُ الْكَافِرِ بَلْ تُبَاحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .
وَإِذَا كَانَتْ لِلِاعْتِبَارِ فَلَا فَرْقَ ثُمَّ قَالَ فِي تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ أَنَّهَا إمَّا لِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْآخِرَةِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِهَا وَإِمَّا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَتُسَنُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَإِمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَتُسَنُّ لِأَهْلِ الْخَيْرِ لِأَنَّ لَهُمْ فِي بَرَازِخِهِمْ تَصَرُّفَاتٍ وَبَرَكَاتٍ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَإِمَّا لِأَدَاءِ حَقِّ صَدِيقٍ وَوَالِدٍ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ { مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِيهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ } وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ { غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ } وَإِمَّا رَحْمَةً لَهُ وَتَأْنِيسًا لِمَا رُوِيَ { آنَسُ مَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ إذَا رَأَى مَنْ كَانَ يُحِبُّهُ فِي الدُّنْيَا } وَصَحَّ { مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } وَتَتَأَكَّدُ الزِّيَارَةُ لِمَنْ مَاتَ قَرِيبُهُ فِي غَيْبَتِهِ ا هـ اخْتِصَارًا ( قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ إلَخْ ) أَيْ وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَ ( قَوْلُهُ قِرَاءَةُ إلَخْ ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُسَنُّ ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ إلَخْ ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِ ش ( قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهَا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا يُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَارَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا وَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ
( فَرْعٌ ) اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ ا هـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا { وَزِيَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُهَدَاء أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ } لَعَلَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ إلَخْ ) كَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مِمَّا نَصُّهُ وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْضًا وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ وَمَالِكٌ قَالَ شَارِحٌ وَجَارٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ خَشْيَةَ فِتْنَةٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ اتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ كَافِرٍ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ انْتَهَى قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلْمُسْلِمِ زِيَارَةُ قَبْرِ كَافِرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى .
وَظَاهِرُ قَطْعِ الْأَكْثَرِينَ هَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لِقَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّاشِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا إكْرَامَ وَلَا تَعْظِيمَ فِي الزِّيَارَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَإِلَّا حَرُمَا وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر كَرَاهَةُ زِيَارَةِ قَبْرِ الْقَرِيبِ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَخْ قَالَ ع ش إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَيْ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ أَيْ فِي النِّهَايَةِ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْ الْقَائِلِ بِالتَّحْرِيمِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِلْخَنَاثَى ) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَقُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْعُلَمَاءُ ( قَوْلُهُ لِلنِّسَاءِ ) مِنْ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَيِّزَ بِمَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَتْنِ ا هـ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ عَجُوزًا تَذْهَبُ فِي نَحْوِ الْهَوْدَجِ .
( قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُنَّ 201 إلَخْ ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ ا هـ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَالْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الدَّمَنْهُورِيُّ قُبُورُ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمَيْنِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ زِيَارَةَ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَسَائِرِ أَقَارِبِهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِالصِّلَةِ مِنْ الصَّالِحِينَ انْتَهَى وَالْأَوْلَى عَدَمُ إلْحَاقِهِمْ بِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ ا هـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُبْهَةَ الْإِلْحَاقَ ا هـ وَمَا فِيهِمَا مِنْ نَقْلِ بَحْثِ إلْحَاقِ الْأَقَارِبِ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ صَحَّ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَالْعُلَمَاءِ ) أَيْ الْعَامِلِينَ ( وَالْأَوْلِيَاءِ ) أَيْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ ع ش ( قَوْلُهُ فَأَقَارِبُهَا أَوْلَى إلَخْ ) هَذَا مَمْنُوعٌ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ ) أَيْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَكَذَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي سِنِّ زِيَارَتِهَا لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ( قَوْلُهُ كَذَهَابِهَا لِلْمَسْجِدِ ) أَيْ فِي دَاخِلِ الْمِلَايَةِ بِدُونِ مَا يَسْتُرُ شَخْصَهَا مِنْ نَحْوِ هَوْدَجٍ ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ هُنَا ) أَيْ فِي سَنِّ زِيَارَتِهِنَّ لِقُبُورِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ تَذْهَبَ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الْمَشْهَدِ وَطَرِيقُهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا ( قَوْلُهُ فَتُسَنُّ لَهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَا أَجَانِبَ عِنْدَ الْقُبُورِ فِيمَا يَنْبَغِي إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ وُجُودِهِمْ عِنْدَهَا وَفِي طَرِيقِهَا سم ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ بَيْنَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَقَارِبِ ) أَيْ حَيْثُ يُسَنُّ زِيَارَتُهُنَّ لِقُبُورِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ دُونَ قُبُورِ أَقَارِبِهِنَّ فَلَا تُسَنُّ لَهُنَّ زِيَارَتُهَا مُطْلَقًا بَلْ تُكْرَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِمْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ ع ش أَيْ أَوْ صُلَحَاءَ أَوْ شُهَدَاءَ ( قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ) أَيْ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُرُوجِهِنَّ فِتْنَةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحُمِلَ أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مُحَرَّمًا ا هـ .
( قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُخْشَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ تُبَاحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِحْيَاءِ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إذَا أَمِنَ الِافْتِتَانَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْخَبَرُ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَوْحٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ لِوُجُوهٍ كَكَوْنِهَا خَرَجَتْ لِضَرُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبَرَةِ لَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ مُقَابِلٌ وَجْهَ الْمَيِّتِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ كَمَا أَنَّ الزَّائِرَ فِي الْحَيَاةِ رُبَّمَا زَارَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَارًّا وَرُوِيَ الْقِيَامُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ انْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ جَالِسًا أَفْضَلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ 202 سم أَيْ مُسْتَقْبِلًا لِوَجْهِ الْمَيِّتِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ نَدْبًا ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عُمُومًا إلَى لِخَبَرِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ لِكَرَاهَتِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى ا هـ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرُبَ مِنْهُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لِسَمْعِهِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسْلِمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً ا هـ .
( قَوْلُهُ دَارَ إلَخْ ) أَيْ أَهْلَ دَارِ وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ مُغْنِي أَيْ مِنْ الضَّمِيرِ .
( قَوْلُهُ لَاحِقُونَ ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَسْأَل اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ أَنْ بِمَعْنَى إذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ ) وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ خَاصٌّ بِنَا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي لَا يَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ بَلْ يَقُلْ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَقَدْ وَرَدَ { أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَلَيْك السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى } وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ عَادَةِ الْعَرَبِ لَا تَعْلِيمٌ لَهُمْ ا هـ .
وَفِي الْإِيعَابِ بَعْدَ نَحْوِهَا وَدَعْوَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ مَمْنُوعَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ إلَخْ عَلَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ خِطَابًا فَجَعَلَ كَوْنَهُمْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَحَكُّمٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ ) كَلَامُ - الْقِيلِ ( قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ ) أَيْ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْمَارُّ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى ذَاكَ ) أَيْ خَبَرٌ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ( قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَوْلَاهُ أَوَّلُ الْبَقَرَةِ وَآخِرُهَا وَ يس إيعَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَدْعُو لَهُ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ أَسْنَى وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَعِنْدَ الدُّعَاءِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَإِنْ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ بِاسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِ الْمَيِّتِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْمَقَابِرِ فَإِنَّ الثَّوَابَ لِلْحَاضِرِينَ وَالْمَيِّتِ كَحَاضِرٍ يُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَفِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ كَلَامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَصَايَا ا هـ .
( قَوْلُهُ بَلْ تَصِلُ لَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ إلَيْهِ إيعَابٌ ( قَوْلُهُ كَحَاضِرٍ ) أَيْ كَحَيٍّ حَاضِرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدًا ) غَايَةٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ بَعِيدًا عَنْ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ
( قَوْلُهُ وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُسَنُّ السَّفَرُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَالْجُوَيْنِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ انْتَهَى ا هـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مَوْضِعَ النَّدْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَفَرٌ لِزِيَارَةٍ فَقَطْ بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِذَلِكَ وَاسْتَثْنَى قَبْرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ أَيْ فَيُكْرَهُ ا هـ وَقَالَ ع ش وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ا هـ .
( قَوْله الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ ) لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الزَّائِرَ يَزُورُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ مَا يَلِيقُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ حَيًّا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلْقِيَامِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْأَكَابِرِ بِالْقِيَامِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سم ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ ) أَيْ الزِّيَارَةُ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ لِقَوَاعِد الْإِسْلَامِ .
( قَوْلُهُ { كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا } إلَخْ ) وَلَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا بِكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ } مُغْنِي ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ كَانَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَاحِبٍ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي الْمَوْتِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ إذَا قُصِدَ بِهَا تَذَكُّرُ الْمَوْتِ أَوْ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ 200 ذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الزِّيَارَةُ لِلِاعْتِبَارِ وَالتَّرَحُّمِ وَالدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ نَدْبَ الزِّيَارَةِ مُقَيَّدٌ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ أَوْ التَّرَحُّمِ وَالِاسْتِغْفَارِ أَوْ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَيْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا يَعْرِفُهُ لَكِنَّهَا فِيمَنْ يَعْرِفُهُ آكَدُ فَلَا تُسَنُّ زِيَارَةُ الْكَافِرِ بَلْ تُبَاحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .
وَإِذَا كَانَتْ لِلِاعْتِبَارِ فَلَا فَرْقَ ثُمَّ قَالَ فِي تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ أَنَّهَا إمَّا لِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْآخِرَةِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِهَا وَإِمَّا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَتُسَنُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَإِمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَتُسَنُّ لِأَهْلِ الْخَيْرِ لِأَنَّ لَهُمْ فِي بَرَازِخِهِمْ تَصَرُّفَاتٍ وَبَرَكَاتٍ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَإِمَّا لِأَدَاءِ حَقِّ صَدِيقٍ وَوَالِدٍ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ { مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِيهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ } وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ { غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ } وَإِمَّا رَحْمَةً لَهُ وَتَأْنِيسًا لِمَا رُوِيَ { آنَسُ مَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ إذَا رَأَى مَنْ كَانَ يُحِبُّهُ فِي الدُّنْيَا } وَصَحَّ { مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } وَتَتَأَكَّدُ الزِّيَارَةُ لِمَنْ مَاتَ قَرِيبُهُ فِي غَيْبَتِهِ ا هـ اخْتِصَارًا ( قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ إلَخْ ) أَيْ وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَ ( قَوْلُهُ قِرَاءَةُ إلَخْ ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُسَنُّ ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ إلَخْ ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِ ش ( قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهَا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا يُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَارَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا وَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ
( فَرْعٌ ) اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ ا هـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا { وَزِيَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُهَدَاء أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ } لَعَلَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ إلَخْ ) كَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مِمَّا نَصُّهُ وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْضًا وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ وَمَالِكٌ قَالَ شَارِحٌ وَجَارٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ خَشْيَةَ فِتْنَةٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ اتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ كَافِرٍ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ انْتَهَى قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلْمُسْلِمِ زِيَارَةُ قَبْرِ كَافِرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى .
وَظَاهِرُ قَطْعِ الْأَكْثَرِينَ هَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لِقَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّاشِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا إكْرَامَ وَلَا تَعْظِيمَ فِي الزِّيَارَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَإِلَّا حَرُمَا وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر كَرَاهَةُ زِيَارَةِ قَبْرِ الْقَرِيبِ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَخْ قَالَ ع ش إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَيْ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ أَيْ فِي النِّهَايَةِ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْ الْقَائِلِ بِالتَّحْرِيمِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِلْخَنَاثَى ) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَقُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْعُلَمَاءُ ( قَوْلُهُ لِلنِّسَاءِ ) مِنْ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَيِّزَ بِمَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَتْنِ ا هـ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ عَجُوزًا تَذْهَبُ فِي نَحْوِ الْهَوْدَجِ .
( قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُنَّ 201 إلَخْ ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ ا هـ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَالْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الدَّمَنْهُورِيُّ قُبُورُ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمَيْنِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ زِيَارَةَ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَسَائِرِ أَقَارِبِهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِالصِّلَةِ مِنْ الصَّالِحِينَ انْتَهَى وَالْأَوْلَى عَدَمُ إلْحَاقِهِمْ بِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ ا هـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُبْهَةَ الْإِلْحَاقَ ا هـ وَمَا فِيهِمَا مِنْ نَقْلِ بَحْثِ إلْحَاقِ الْأَقَارِبِ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ صَحَّ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَالْعُلَمَاءِ ) أَيْ الْعَامِلِينَ ( وَالْأَوْلِيَاءِ ) أَيْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ ع ش ( قَوْلُهُ فَأَقَارِبُهَا أَوْلَى إلَخْ ) هَذَا مَمْنُوعٌ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ ) أَيْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَكَذَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي سِنِّ زِيَارَتِهَا لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ( قَوْلُهُ كَذَهَابِهَا لِلْمَسْجِدِ ) أَيْ فِي دَاخِلِ الْمِلَايَةِ بِدُونِ مَا يَسْتُرُ شَخْصَهَا مِنْ نَحْوِ هَوْدَجٍ ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ هُنَا ) أَيْ فِي سَنِّ زِيَارَتِهِنَّ لِقُبُورِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ تَذْهَبَ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الْمَشْهَدِ وَطَرِيقُهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا ( قَوْلُهُ فَتُسَنُّ لَهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَا أَجَانِبَ عِنْدَ الْقُبُورِ فِيمَا يَنْبَغِي إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ وُجُودِهِمْ عِنْدَهَا وَفِي طَرِيقِهَا سم ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ بَيْنَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَقَارِبِ ) أَيْ حَيْثُ يُسَنُّ زِيَارَتُهُنَّ لِقُبُورِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ دُونَ قُبُورِ أَقَارِبِهِنَّ فَلَا تُسَنُّ لَهُنَّ زِيَارَتُهَا مُطْلَقًا بَلْ تُكْرَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِمْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ ع ش أَيْ أَوْ صُلَحَاءَ أَوْ شُهَدَاءَ ( قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ) أَيْ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُرُوجِهِنَّ فِتْنَةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحُمِلَ أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مُحَرَّمًا ا هـ .
( قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُخْشَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ تُبَاحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِحْيَاءِ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إذَا أَمِنَ الِافْتِتَانَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْخَبَرُ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَوْحٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ لِوُجُوهٍ كَكَوْنِهَا خَرَجَتْ لِضَرُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبَرَةِ لَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ مُقَابِلٌ وَجْهَ الْمَيِّتِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ كَمَا أَنَّ الزَّائِرَ فِي الْحَيَاةِ رُبَّمَا زَارَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَارًّا وَرُوِيَ الْقِيَامُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ انْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ جَالِسًا أَفْضَلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ 202 سم أَيْ مُسْتَقْبِلًا لِوَجْهِ الْمَيِّتِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ نَدْبًا ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عُمُومًا إلَى لِخَبَرِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ لِكَرَاهَتِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى ا هـ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرُبَ مِنْهُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لِسَمْعِهِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسْلِمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً ا هـ .
( قَوْلُهُ دَارَ إلَخْ ) أَيْ أَهْلَ دَارِ وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ مُغْنِي أَيْ مِنْ الضَّمِيرِ .
( قَوْلُهُ لَاحِقُونَ ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَسْأَل اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ أَنْ بِمَعْنَى إذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ ) وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ خَاصٌّ بِنَا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي لَا يَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ بَلْ يَقُلْ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَقَدْ وَرَدَ { أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَلَيْك السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى } وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ عَادَةِ الْعَرَبِ لَا تَعْلِيمٌ لَهُمْ ا هـ .
وَفِي الْإِيعَابِ بَعْدَ نَحْوِهَا وَدَعْوَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ مَمْنُوعَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ إلَخْ عَلَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ خِطَابًا فَجَعَلَ كَوْنَهُمْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَحَكُّمٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ ) كَلَامُ - الْقِيلِ ( قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ ) أَيْ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْمَارُّ آنِفًا ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى ذَاكَ ) أَيْ خَبَرٌ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ( قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَوْلَاهُ أَوَّلُ الْبَقَرَةِ وَآخِرُهَا وَ يس إيعَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَدْعُو لَهُ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ أَسْنَى وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَعِنْدَ الدُّعَاءِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَإِنْ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ بِاسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِ الْمَيِّتِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْمَقَابِرِ فَإِنَّ الثَّوَابَ لِلْحَاضِرِينَ وَالْمَيِّتِ كَحَاضِرٍ يُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَفِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ كَلَامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَصَايَا ا هـ .
( قَوْلُهُ بَلْ تَصِلُ لَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ إلَيْهِ إيعَابٌ ( قَوْلُهُ كَحَاضِرٍ ) أَيْ كَحَيٍّ حَاضِرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدًا ) غَايَةٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ بَعِيدًا عَنْ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith