تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ ) سَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ الْمُبَالِي عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ وِفَاقًا لِمَ ر ( قَوْلُهُ بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ ) تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ شَرْحُ م ر
( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ لَوْ فَعَلَ مُكْرَهًا بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ خِلَافًا لِجَمْعٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَاشْتُرِطَ تَعَدِّي الْمُكْرِهِ بِهِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ وَثَمَّ فِي أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقٍّ ، وَلَا بَاطِلٍ وَبِهَذَا يَتَّجِهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى إلَخْ
( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتُخْبِرُ
( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُنْظَرُ ) النَّظَرُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ
( قَوْلُهُ : 119 لَا بِحُكْمِهِ ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : وَعَبَّرَ شَيْخُنَا بِكَوْنِهِ يُعْتَمَدُ إلَخْ ) حَيْثُ ظَنَّ صِدْقَ الْفَقِيهِ فَلَا حِنْثَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر 120
( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ ) قَالَ السُّيُوطِيّ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ كَانَ كَذَا أَوْ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ هَلْ يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ أَوْ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ الْحِنْثَ بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَطَالَ فِي الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ بَعْدُ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي أَجْوَدُ مِنْ فُلَانٍ فَهَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَرَجُلٌ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الشَّاشَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَأَشَارَ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الشَّاشَ لِغَيْرِهِ وَكَانَ الْحَالِفُ عَهِدَ شَاشَ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْإِشَارَةِ عَلَى الظَّنِّ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا وَرَجُلٌ أَكْرَهَ زَيْدًا عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِطَلْقَةٍ فَلَمْ يَرْفَعْهَا فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ فِي التَّرْسِيمِ وَخَلَعَ زَوْجَتَهُ بِطَلْقَةٍ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ إكْرَاهًا ، وَلَا يَحْنَثُ أَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ بِصَرِيحِ الْخُلْعِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَمَا هُوَ الْأَجْوَدُ هَلْ الْأَفْضَلُ دِينًا أَوْ النَّسِيبُ أَوْ الْأَكْرَمُ الْجَوَابُ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَارَةً يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الْحَالِفَ أَجْوَدُ أَيْ أَدْيَنُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا حِنْثَ وَتَارَةً يَعْرِفُونَ أَنَّ الْآخَرَ أَدْيَنُ مِنْهُ فَيَحْنَثُ وَتَارَةً لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمَا مُتَقَارِنَيْنِ فِي الدِّينِ أَوْ النَّسَبِ لَا ، وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَمْيَزُ فَلَا حِنْثَ لِلشَّكِّ وَمَسْأَلَةُ الشَّاشِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدِي وَلِي فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفٌ وَمَسْأَلَةُ الْمُخَالِعِ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ا هـ وَأَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي جَوَابِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْحَاصِلِ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا ظَنَّ الْحَالِفُ أَنَّهُ أَجْوَدُ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْوَاقِعِ ، وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ 121 أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ إلَخْ ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْمُقَابَلَاتِ أَقْسَامًا لِقَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ الَّذِي مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ حَنِثَ مُقَيَّدًا بِالتَّبَيُّنِ ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ مَسَائِلَ السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةَ مَعَ أَنَّ تَبَيُّنَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهَا وَكَانَ مُرَادُهُ بِالتَّبَيُّنِ مَا يَشْمَلُ ظُهُورَ الدَّلِيلِ وَقُوَّتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى نَفْيٍ ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْصُورِ ، وَهُوَ الْحَقُّ فَمَا 122 فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحِنْثِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ مُعْتَقِدًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ هُوَ إيَّاهُ يَكُونُ جَاهِلًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَحْنَثُ إلَخْ وَنَقَلَ السَّيِّدُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ادَّعَى الْغَلَطَ ، وَلَمْ يُكَذِّبْ الشَّاهِدَيْنِ فَالِاعْتِرَاضُ مُتَوَجِّهٌ ، وَإِنْ كَانَ مِصْرًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَالِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ السَّيِّدُ قُلْت : وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ هَذَا الْعَامَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَقَالَ هُوَ قَدْ حَجَجْت أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ا هـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَدَلَ عَنْ دَعْوَى النِّسْيَانِ إلَى دَعْوَى الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَقْتَضِي تَكْذِيبَهُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهَا فَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ أَيْ مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَةِ حَيْثُ أَصَرَّ عَلَى تَكْذِيبِهَا ، وَلَمْ يَدَّعِ الْغَلَطَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ا هـ كَلَامُ السَّيِّدِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ اعْتَمَدَ ظَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ كَوْنُهُ مِنْ قَبِيلِ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ عَلَى تَصْرِيحِهِ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك بَلْ يَكْفِي فِيهِ ظَنُّهُ أَنَّهَا غَيْرُهَا بَعْدَ قَوْلِ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْكَارَ وَيَقْتَضِي كَوْنَ الْمَقْصُودِ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ ) سَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ الْمُبَالِي عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ وِفَاقًا لِمَ ر ( قَوْلُهُ بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ ) تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ شَرْحُ م ر
( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ بِبَاطِلٍ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ لَوْ فَعَلَ مُكْرَهًا بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ خِلَافًا لِجَمْعٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَاشْتُرِطَ تَعَدِّي الْمُكْرِهِ بِهِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ وَثَمَّ فِي أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقٍّ ، وَلَا بَاطِلٍ وَبِهَذَا يَتَّجِهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى إلَخْ
( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتُخْبِرُ
( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُنْظَرُ ) النَّظَرُ فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ
( قَوْلُهُ : 119 لَا بِحُكْمِهِ ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : وَعَبَّرَ شَيْخُنَا بِكَوْنِهِ يُعْتَمَدُ إلَخْ ) حَيْثُ ظَنَّ صِدْقَ الْفَقِيهِ فَلَا حِنْثَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر 120
( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ ) قَالَ السُّيُوطِيّ تَكَرَّرَ السُّؤَالُ عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ كَانَ كَذَا أَوْ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ هَلْ يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ أَوْ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ الْحِنْثَ بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَطَالَ فِي الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ بَعْدُ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي أَجْوَدُ مِنْ فُلَانٍ فَهَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَرَجُلٌ حَلَفَ أَنَّ هَذَا الشَّاشَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَأَشَارَ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الشَّاشَ لِغَيْرِهِ وَكَانَ الْحَالِفُ عَهِدَ شَاشَ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْإِشَارَةِ عَلَى الظَّنِّ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا وَرَجُلٌ أَكْرَهَ زَيْدًا عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِطَلْقَةٍ فَلَمْ يَرْفَعْهَا فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ فِي التَّرْسِيمِ وَخَلَعَ زَوْجَتَهُ بِطَلْقَةٍ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ إكْرَاهًا ، وَلَا يَحْنَثُ أَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ بِصَرِيحِ الْخُلْعِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَمَا هُوَ الْأَجْوَدُ هَلْ الْأَفْضَلُ دِينًا أَوْ النَّسِيبُ أَوْ الْأَكْرَمُ الْجَوَابُ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَارَةً يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ الْحَالِفَ أَجْوَدُ أَيْ أَدْيَنُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا حِنْثَ وَتَارَةً يَعْرِفُونَ أَنَّ الْآخَرَ أَدْيَنُ مِنْهُ فَيَحْنَثُ وَتَارَةً لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمَا مُتَقَارِنَيْنِ فِي الدِّينِ أَوْ النَّسَبِ لَا ، وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَمْيَزُ فَلَا حِنْثَ لِلشَّكِّ وَمَسْأَلَةُ الشَّاشِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدِي وَلِي فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفٌ وَمَسْأَلَةُ الْمُخَالِعِ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ا هـ وَأَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي جَوَابِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي هَذَا الْحَاصِلِ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا ظَنَّ الْحَالِفُ أَنَّهُ أَجْوَدُ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْوَاقِعِ ، وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ 121 أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ إلَخْ ، وَقَدْ جَعَلَ هَذِهِ الْمُقَابَلَاتِ أَقْسَامًا لِقَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ الَّذِي مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ حَنِثَ مُقَيَّدًا بِالتَّبَيُّنِ ، وَقَدْ جَعَلَ مِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ مَسَائِلَ السُّنِّيِّ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْآتِيَةَ مَعَ أَنَّ تَبَيُّنَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهَا وَكَانَ مُرَادُهُ بِالتَّبَيُّنِ مَا يَشْمَلُ ظُهُورَ الدَّلِيلِ وَقُوَّتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى نَفْيٍ ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ الْمَحْصُورِ ، وَهُوَ الْحَقُّ فَمَا 122 فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحِنْثِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ مُعْتَقِدًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ هُوَ إيَّاهُ يَكُونُ جَاهِلًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَحْنَثُ إلَخْ وَنَقَلَ السَّيِّدُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ادَّعَى الْغَلَطَ ، وَلَمْ يُكَذِّبْ الشَّاهِدَيْنِ فَالِاعْتِرَاضُ مُتَوَجِّهٌ ، وَإِنْ كَانَ مِصْرًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَالِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ السَّيِّدُ قُلْت : وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ هَذَا الْعَامَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَقَالَ هُوَ قَدْ حَجَجْت أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ا هـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَدَلَ عَنْ دَعْوَى النِّسْيَانِ إلَى دَعْوَى الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَقْتَضِي تَكْذِيبَهُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهَا فَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّويَانِيِّ أَيْ مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْبَيِّنَةِ حَيْثُ أَصَرَّ عَلَى تَكْذِيبِهَا ، وَلَمْ يَدَّعِ الْغَلَطَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ا هـ كَلَامُ السَّيِّدِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورَةِ اعْتَمَدَ ظَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا هُوَ تَحْقِيقُ خَبَرٍ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ كَوْنُهُ مِنْ قَبِيلِ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ عَلَى تَصْرِيحِهِ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك بَلْ يَكْفِي فِيهِ ظَنُّهُ أَنَّهَا غَيْرُهَا بَعْدَ قَوْلِ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْإِنْكَارَ وَيَقْتَضِي كَوْنَ الْمَقْصُودِ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith