← المكتبة ▭▭ 2 pages
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
127 · ص37 · ج1
‌أنتَ -حَرَسَكَ اللَّهُ- قائِلُ الشّعر تسألني عن ممدوحك فقال لي مبتسمًا: لست تعرفه؟ قلت لا والله، قال؛ ولا أنا -شهد الله- أعرفه، لأنني ما تعرضت لمدح أحد قَطُّ ولا رغبت في جَداه ولا أعرف أحدًا أفضل عليَّ إلَّا مرَّةً واحدةً … ثم قال: وأنا أقولُ الشِّعرَ والنَّثرَ تطرُّبًا لا تَكَسُّبًا، وأستعير اسمًا لا أعرفه. ومن مدحه الذي يستعير فيه أسماء لممدوحيه دون أن يعرفهم قوله ١: أَفديكَ ذا مَنظرٍ بالبِشرِ ملتَحِفٍ … عن اليَمين وللإِقبال مُبتَسِم يَرى الجَلالَ وَشَت في لوحِ جَبهَتِهِ … "والنّاسُ من خولِي والدَّهرُ من خَدَمِي" ولَو أناف على هام السُّها وَطَنِي … لَمَا لَوَت نَحوه أجيادَها هِمَمِي عَلَى النَّدى وقفت أَيَّامُهُ وَعَلَى … نَشر المحامِدِ منه أَلسُن الأُمَمِ ما جئتُ أخدِمُهُ إلا وقد سَحَقَتْ … يدًا تَلطُّفِهِ عِطرًا من الشيم زَفَّ النَّدى نحوه بكرًا مُخَدَّرَةً … لولاه زُفَّت إلى كَفْنٍ من العَدَمِ يُريه شِعري نجومَ للَّيلِ طالِعَةً … والنَّيرَين مَعًا من مَشْرِقِ الكَلِم لا زالَ مثلَ هِلالِ العِيدِ حَضَرتُهُ … في الحُسنِ واليُمنِ والإِقبالِ والشَّمَمِ وعاشَ للمُلكِ يَحمِيهِ ويَنصُرُهُ … فالملكُ من دُونِهِ لحمٌ على وَضَمِ ودامَ كاليمِّ للعافين مُلتَطِمًا … بَنَانُهُ وهو مرشُوفٌ بِكلِّ فَمِ ومن جَيّدِ شِعرِهِ في المَدح قوله في أبناءِ شيخِ الإسلامِ الرُّستَانِيّ ٢: فديتُ إمامًا صيغَ من عِزَّةِ النَّفس … أنامِلُهُ والسُّحبُ نوعان من جِنسِ أشدُّ ارتياحًا نحو طَلعَةِ مُعتَفٍ … من المُفلِس الخاوِي اليَدَين إلى الفَلسِ وأفقهُ في تَدريسِهِ من مُحَمَّدٍ … وأجود منَ كعب وأخطب من قُسِّ ثمَّ قالَ: له الصَّفو من وُدِّي وإخوتِهِ الأُلى … غَدوا من سهامِ الزَّيغِ للدّين كالتُّرسِ لفتيان صدق ما اقتنوا طول عمرهم … سوى البَحثِ والإِفتاءِ والوَعظِ والدَّرسِ
١ معجم الأدباء: ١٦/ ٢٥١، ٢٥٢. ٢ المصدر نفسه: ١٦/ ٢٤٠، ٢٤٢
→ prev 127 / 1749 next ←