1477 · ص397 · ج1
تَرى في قوله تعالى ١: {الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} وقُرئَ قَوله تَعالى ٢: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} "وما عَمِلَت"، ومن الثَّاني قولهم: فلانٌ يُعطي ويمنَعُ ويصلُ ويقطَعُ، ومنه قوله تعالى ٣: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} وقول ذي الرّمة ٤:
وإن تعتَذِر بالمَحلِ من ذي ضُروعِها … إلى الضّيفِ يَخرج في عراقيبِها نَصلي"
قالَ المشرّحُ: حذفُ المفعولِ على ضربين، أحدُهما: أن يحذفَ ويُراد، وذلك: أن يكونَ عليه سوى نفسِ الفعلِ دليلٌ آخرُ ٥، ألا تَرى ٦ أنّ قولَه: "ويقدرُ" كما يقتضي المفعولَ، من حيثُ إنّه فعلٌ متعدٍّ فكذلك يقتَضيه من حيثُ إِنَّ "يقدِرُ" قد وقعَ في مقابَلتهِ يَبسُطُ، ويَبسُطُ له مفعولٌ، وهو الرِّزقُ، فَكَذَلِكَ يقدِرُ، وهكذا رَحِمَ في قوله: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ}، كما يَستَدعِي المفعولَ من حيثُ إنَّ ٧ الرَّحمةَ لا تكونُ بدونِ مرحومٍ، فكذلك يستدعِيهِ من حيثُ أنّه وقعَ صِلةً، والجملةُ متى وقعت صِلةً لموصولٍ فلا بُدَّ فيها من ضَميرٍ يَرجِعُ إلى المَوصولِ.
والثاني: - أن يُحذفَ فلا يرادُ، بل يُتركُ نَسيًا منسيًا، كما في قولهم: فلانٌ يُعطي ويَمنعُ، بدليلِ أنَّ كلَّ واحدٍ من المفعولين المحذوفين لا دليلَ
١ سورة البقرة: آية: ٢٧٥.
٢ سورة يس: آية: ٣٥.
٣ سورة الأحقاف: آية: ١٥.
٤ ديوانه: ١/ ١٥٦ من قصيدته التي مطلعها:
خليليّ عوجا عوجة ناقتيكما … على طلل بين القرينة والحَبلِ
انظر شرح البيت وإعرابه في المنخّل: ٣٧، والخوارزمي: ١٨، وزين العرب: ١٦ وشرح الأندلسي: ١/ ٢٢٩، وابن يعيش: ٢/ ٣٩، والزملكاني: ٢/ ٦٦.
٥ في (أ).
٦ في (ب) الأولى.
٧ في (ب).