1632 · ص460 · ج4
قال المُشَرِّحُ: هذا مبني على ما ذكرناه من أن ما كان من حروف الحلق أدخل في الفم فإنه لا يدغم فيما كان أدخل في الحلق.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والغين والخاء كل واحدة منهما تدغم في مثلها أو في أختها [كقراءة أَبي عمرو] ١: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} وقولك: و (لا تمسخْ خَّلقك)، و (ادفعْ خَّلفا) و (اسلخْ غَّنمك).
قال المُشَرِّحُ: قوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} من باب إدغام العين في الغين و (تمسخ خلقك) من باب إدغام الخاء في الخاء، (وادمغ خلفًا) من باب إدغام الغين في الخاء و (اسلخ غنمك) من باب إدغام الخاء في الغين.
فإن سألتَ: كيفَ جاء إدغام الخاء في الغين مع أن الغين أدخل في الحلق؟.
أجبتُ: من العرب من يجريهما مُجرى حروف الفم فتخفى عندهما النون الخفية فتقول: منخل ومنغل، ولأنهما لما قربا من الفَم نزِّلا نزَّيل حروفِ الفَم ومن ثمَّ كان الإِدغام في هذين الحرفين أَقوى من الإِظهار.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والقاف والكاف كالغين والخاء قال الله تعالى ٢: {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ} وقال ٣: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} وقال ٤: {خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} وقال: {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا} ".
قال المُشَرِّحُ: {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ} من باب إدغام القاف في مثل ٥، وفي
١ ساقط من (أ). وهي من سورة آل عمران: آية: ٨٥.
٢ سورة الأعراف: آية: ١٤٣.
٣ سورة طه: الآيتان: ٣٣، ٣٤.
٤ سورة النور: آية: ٥٤.
٥ سورة محمد (-صلى الله عليه وسلم-) (القتال): آية: ١٦.