196 · ص54 · ج4
* وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إذَا كَاْنَ جَاْئِيَا *"
قال المُشَرِّحُ: عند الفراء ١ يجوز إنهم أجمعون قومه، وإنه نفسه يقوم، وعلى ذلك ما ذكرنا في ما لا يتبين فيه الإعراب من المؤكد. قوله: فيُرى: هو بالياء المثناة التّحتانية مبنيًا للفاعل أي فيرى القائل ويُحتمل أن يكون مبنيًا للمفعول، وتَتِمَّةُ كلام سيبويه ٢: فتوهم الباء.
قال جارُ اللَّهِ: "وأمَّا قولُهُ: {وَالصَّابِئُونَ} فعلى التَّقديمِ والتَّأخيرِ، كأنّه ابتدأ والصَّابِئُون بعد ما مضى الخبرُ وأنشدَ:
وإلَّا فَاعْلَمُوْا أَنَّا وَأَنْتُمْ … بُغَاةٌ مَا بَقِيْنَا فِي شِقَاقِ"
قال المُشَرِّحُ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى} ٣، هذا اسم "إنّ"، وخبره الجملة الابتدائية وهي: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وقوله: {وَالصَّابِئُونَ} مرفوعٌ والخبرُ محذوفٌ تقديره: والصَّابِئُون كذلك، فهي عطفُ جملةٍ على جملةٍ، وكذلك معنى البيت، وإلا فاعلموا أنَّا بغاةٌ وأنتم كذلك. هذا البيتُ لبشر بن أَبي خَازِمٍ بالخاء المُعْجَمَةِ وقبله ٤:
إذا جُزَّتْ نَوَاصي آل بَدْرٍ … فأَدُّوها وأَسْرَى في الوِثَاقِ
وإلّا فَاعْلَمُوا .............. … .................. البيت
١ معاني القرآن (١/ ٣١١).
٢ الكتاب (١/ ٢٩٠)، وينظر الأصول (١/ ٢٥٧).
٣ سورة المائدة: آية ٦٩.
٤ ديوان بشر (ص ١٦٥) وفيه: "ما حيينا" من قصيدة يهجو بها أوس بن حارثة.
توجيه إعراب البيت وشرحه في: إثبات المُحَصّل (ص ١٧٨)، المُنَخَّل (ص ١٧٧)، شرح المفصل لابن يعيش (٨/ ٦٩، ٧٠)، شرحه للأندلسي (٣/ ١٩٨).
وينظر: الكتاب (١/ ٢٩٠)، شرح أبياته لابن السيرافي (٢/ ٣١)، الإِنصاف (ص ١٩٠)، التبيين عن مذاهب النحويين (ص ٣٤٥)، خزانة الأدب (٤/ ٣١٥).