211 · ص58 · ج3
قالَ أحمد: إحدى الأحدِ كما تقول: واحدٌ لا مثيل له ١.
قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): والهمزة في أحد وإحدى منقلبة عن وحد ولا يستعمل أحدًا وإحدى في الأعداد إلا في المنفية".
قال المُشَرِّحُ: أحدٌ أصله: وَحَدٌ، وإحدى: أصلها وُحدي وأحدٌ: له موقعان؛ أحدهما: أن يقع في النفي كقولك: ما في الدار أحد.
والثاني: أن تقع في الأعداد المنيفة كقولك: أحد وعشرون أحد وثلاثون أحد وأربعون، ولا تقول: أحد إثنان ثلاثة.
فإن سألت: فـ "أحدٌ" في قوله:
* إلّا على أحد لا يعرف القمرا *
من أيِّ القبيلين هو؟ فإن زعمتَ أنَّه الواقعُ في الأعدادِ فأين الإِنافة؟
وإن زعمتَ أنه الواقع في النَّفي فأينَ النّفي؟
أجبتُ: إنّه بمنزلة الواقع في الأعداد، وذلك لكونه محكيًا وهذا لأن أول البيت ٢:
١ جاء في أساس البلاغة: "زنزلت به إحدى الأحد، أي: إحدى الدواهي، قال رجل من غَطَفَان:
إنكُمُ لَنْ تَنْتَهُوا عن الحَسَدْ
حتَّى يُدليكم إلى إحدى الأحَدْ
وتَحلبوا صِرْمَاء لم تَرَ أَحَدْ
٢ البيت لذي الرمة في ديوانه: ١١٦٣ من قصيدة أولها:
يا دار مية بالخلصاء غيرها … سافى العجاج على ميثانها الكدرا
يمدح بها عمر بين هُبيرة الفَزَارِيْ، وقبل البيت مما يتعلق بمعناه:
أنتَ الرَّبيعُ إذا ما لَمْ يكن مطرٌ … والسائس الحازم المفعول ما أَمَرَا
ما زِلْتَ فيِ دَرَجَاتِ الأمرِ مُرْتَقَبًا … تَسْمُو ويَنْمَى بكَ الفَرْعَانِ من مُضَرَا
حتَّى بَهَرْت فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ … ... … ... … البيتَ
وهو من شواهد الكتاب: ١/ ٤٢٨، ومعاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨١، والأصول: ١/ ٨٥، والانصاف: ٩١، والأشموني: ١/ ٢٤٦، والخزانة: ٤/ ٤٩.