326 · ص88 · ج2
قالَ المُشَرِّحُ: الصِّفةُ للتَّفرقةِ بين المُشْتَرِكِينَ في الاسمِ ألا تَرى أنَّك إذا قُلتَ: جاءَني رَجُلٌ احتمل أن يكونَ ذلك الرَّجل هو القَصيرُ، وأن يكونَ هو الطَّويلُ، فإذا قلتَ: القصيرُ فقد فَرَّقت بينَ المشتركين في الاسم، تَفْسِيرُ هذا أنَّك إذا قُلتَ: مَرَرتُ برجلٍ طويلٍ كُنْتَ قد نَقَصتَ من عُمومِ الاسمِ فَجعلتَه يَقَعُ على بعضِ الجِنسِ دونَ كُلِّه، من حَيْثُ لا يَدْخُلُ من لَا يَكُون طَويلًا من الرِّجال. فهذا هو ١ المراد بالتَّخصيصِ. وأمَّا التَّوضيحُ: فالصِّفةُ هناك لا تَخْتَصُّ من الجنسِ ببعضِهِ، إنَّما هي إزالةٌ للّبسِ ٢.
قالَ جارُ الله: "فصلٌ؛ وقد تَجِيءُ مَسبوقةً لمجرَّدِ الثَّناءِ والتَّعظيمِ، كالأوصافِ الجَاريةِ على القَديمِ سُبحانه وَتَعَالَى ٣، أَو لِمَا يُضادُّ ذَلك من الذَّمِ والتَّحقِيرِ كقولِكَ: فَعَلَ فلانٌ، الفاعِلُ الصَّانعُ كذا. وللتَّأكيدِ كقولِهم: أمسُ الدَّابرِ، وقوله تعالى: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} ".
قال المشرّح: هذه الأوصاف ٤ -وإن ٥ كانت مسوقة لمجرّدِ الثّناءِ والتَّعظِيمِ- إلَّا أنَّها لا تَخلو من ملاحظةِ ٦ ما هي عَليه في الأصل، وهو التَّفرِقَةُ بين مشتركين ٧ في الاسم كأنَّك تَتَوَهَّمُ أنّ ها هُنا ٨ ما يُشارِكُ اللهَ تَعَالَى في الاسمِ، فَتَصِفُ اللهَ تَعالى للتَّفرقة بينَه وبينَه، ثُمَّ تَتَوَهَّمُ فتزيدُه وصفًا آخر، ثُمَّ وثُمَّ … دَبَرَ النَّهارُ ٩ وأدبَرَ، بمعنى الوَصْفِ للتَّفرقةِ بينَ المشتَرِك في الاسمِ أيضًا، وذلك أنَّ الأَموسَ كثيرةٌ، إذ ما من يوم إلَّا وقبلَه
١ ساقط من (ب).
٢ في (أ) اللّبس.
٣ ساقطة من (ب) و (أ) وأصوله الخطبة.
٤ في (أ) الصفة.
٥ في (أ) إذا.
٦ في (ب) عن ملاحظتها.
٧ في (ب) المشتركين.
٨ في (ب) هنا.
٩ في (ب).