335 · ص90 · ج3
ضربِ زيدٍ عمرًا، ومن دق القصارِ الثوبَ، إنما يجيء ذلك في أمثلة النحويين. هذه المسألة. الأمير والقصار مرفوع قليل في الاستعمال. قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني: وإنما يجيء ذلك في الشّعرِ على قلَّةٍ أيضًا، وأنشد ١:
أمِنْ رَسْمِ دارٍ مُرْبِعٌ ومُصِيْفٌ … لِعَيْنَيْكَ من [ماءِ الشُّؤون] ٢ وَكِيْفُ
والتقدير ٣: أمن أن رسم دارًا مربعٌ ومصيفٌ، وهو من قولهم: رسمَ المطرُ الدارَ: إذا أحدثَ فيها آثارًا، وقد يضاف المصدر إلى المفعول ويترك ذكر الفاعل كقوله تعالى ٤: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ}، وقوله ٥: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْر} قال الإِمام عبد القاهر الجُرجاني: وهذا كثيرٌ جدًّا.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ويجوز ترك ذكر الفاعل والمفعول في الإِفراد والإِضافة كقولك: عَجِبْتُ من ضربِ زيدٍ، ونحو قوله عزُّ اسمه ٦: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا} ومن ضربِ عمروٍ، ومن ضَرْبِ زَيدٍ، أي من أن ضربَ زيدًا أو ضرب، ونحو قوله ٧: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} ".
قالَ المُشَرِّحُ: الشيخُ -رضي الله [عنه]- لم يعن بقوله: ترك ذكر الفاعل والمفعول ترك ذكرهما معًا في حالة الإِفراد والإِضافة؛ لأنَّ تركهما -وإن
١ البيت للحطيئة في ديوانه: ٢٥٣ يمدح والي الكوفة سعيد بن العاص الأموي لعثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو من شواهد الإيضاح لأبي علي: ١٥٨. والمقتصد لعبد القاهر: ١/ ٥٥٩. وينظر: أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٥١، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٦٢، والخزانة: ٣/ ٤٣٦.
٢ في (ب): "نبء السيوف".
٣ في (ب): "التقدير".
٤ سورة ص: آية: ٢٤.
٥ سورة فصلت: آية: ٤٩.
٦ سورة البلد: الآيتان: ١٤، ١٥.
٧ سورة الروم: آية: ٣.