← المكتبة ▭▭ 2 pages
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
463 · ص123 · ج4
إليه بأن ١ افعل ٢ لأن الباء تصل الثاني بالأول وصل الناقص بما يتممه وتفسير الكلام لا يكون إلا بعد تمامه. والثَّالثُ: أن يكون ما قبلها كلامًا تامًا، لأنها وما بعدها جملة تفسر جملة قبلها ومن أجلَ ذلك قَوْلُه ٣: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ونحوه بمعنى "إنه" ولم يصلح أن يكون بمعنى "أي"، لأن ما قبلها غيرُ تامٍّ، وهو مُبتدأ لا خبرَ معه فافهم ذلك. ومعنى قول أبي سَعِيْدٍ: وليس يقول احترازًا عما لو قُلتُ له: أن قم لم يجز، لأن القول يحكي ما بعده ويؤتي باللَّفظ الذي يَصلح في ابتداء وقوعه. قال جارُ الله: "وبذلك فُسّر قولُهُ عزَّ وجلَّ ٤: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} وقوله ٥: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ} ". قال المُشَرِّحُ: الخليلُ ٦: "أن" في هذه المنزلة بمنزلة "أي"، لأنك إذا قُلت: انطلق بَنُو فلانٍ أن امشوا فأنت لا تريد أن تخبر أنهم انطلقوا بالمشي، ولكن تريدُ انطلقوا، فقال بعضهم لبعض: امشوا. وقيل: انطلقوا بمعنى تكلموا، كما يقال: انطلق فلان في الحديث، ويقال: امشوا أي: أكثروا، والمشاء: هو النَّماء ومنه سُمّيت الماشِيَةُ، وأهل الكوفة يجعلون "أن" في موضع نصب بإسقاط الجار، كأنه قال: انطلقوا بالمشي أي: بأن قال بعضهم لبعض: امشوا، كأنّه قيل: انطلقوا بهذه الحال، وهذا تنبيه على أن "أن" هي المصدرية تسمي "أن" المُفسرة "أن" التي للعبارة.
١ في (أ): "أن" وما في (ب) يؤيده شرح السيرافي. ٢ بعد كلمة "افعل" في (أ) "كذا" وليست هذه الكلمة في شرح السيرافي. ٣ سورة يونس: آية ١٠. ٤ سورة ص: آية ٦. ٥ سورة الصافات: آية ١٠٤. ٦ الكتاب: ١/ ٤٧٩، شرحه للسيرافي (٤/ ٥٠).
→ prev 463 / 1749 next ←