477 · ص127 · ج4
قلت: أن تَأتني خيرٌ لك لم تقصد إلا إتيانًا يقع في زمان. ذكره الإِمام عبد القاهر الجُرجاني في (شرح المائة) ١. قوله: وإنه أهلٌ أن يفعلَ -بالتَّنوين- أي أهلٌ لذلك، وإن شئت أصفتَ بمعنى أهل ذلك ونحوه أتيته مخافةً أو مخافةَ أن يفعل، والأول هو المَرْوِيُّ عن الشيخ -رَحِمَهُ الله-.
تخمير: الفرقُ ٢ بين ذكر "أَنْ" مع الفعل بمعنى المصدر وبين الإِفصاح بذكر المصدر من وجهين:
أحدُهما: -فيما ذَكَرَهُ عليُّ بن عِيْسَى- أنَّ ذكرَ المصدر بمنزلة المُجمل، لأنه يحتمل الفعل ٣ الذي نُسب إلى فاعله، والمفعول ٤ الذي فعل به والفاعل ٥ الذي فعله، وإذا ذكرت "أن" مع الفعل فقد أفصحت بالمعنى الذي أردت من ذلك مثال ذلك: أعجبني ضربُ زيدٍ وأن ضُرِبَ زيدٌ، وأن يُضربَ زيدٌ.
والآخر: أن ذكر المصدر لا يدلُّ على زمانٍ بعينه وذكر "أن" مع الفعل تدل على أن الفعل وقع مع فاعله فيما مَضى. أو يقع فيما يأتي نحو ما ذكرنا.
وفرقٌ ثالثٌ: وهو أن "أن" وصلتها له شبه بالمُضمر في أنه لا يوصف كما [لا] ٦ يوصف المُضمر ولذلك اختار أبو عُمَر الجَرْمِيّ في {الْبِرَّ} من قوله تعالى ٧: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} النَّصب ٨ لأنه إذا اجتمع
١ لم أعثر عليه.
٢ نقل الأندلسي في شرحه (٣/ ٢٥٠) هذا النص إلى شرحه وقرنه بسابقه وحذف كلمة (تخمير).
٣ في (ب).
٤ في (أ): الفاعل.
٥ ساقط من (ب) موجود في نص الأندلسي.
٦ في (ب).
٧ سورة البقرة: آية ١٧٧.
٨ هي رواية حفص عن عاصم وكثير من القراء.