50 · ص17 · ج4
قالَ المُشَرِّحُ: الباء ١ ليست للاستعانة ها هنا، إنما هي بمعنى تعليق أحد المعنيين بالآخر.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ومررتُ به وارد على الاتساع والمعنى: التصق مروري بموضع يقرب منه".
قال المُشَرِّحُ: الباء ها هنا ليست للاستعانة أيضًا.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ويدخلها معنى الاستعانة في نحو كتبتُ بالقلمِ وفي نحرتُ بالقدومِ وبتوفيق اللَّهِ حججتُ، وبفلان أصبتُ الغرض".
قال المُشَرِّحُ: يريدُ كتبتُ مستعينًا بالقلمِ، ونحرتُ مستعينًا بالقدوم فكأنَّك ألصقتَ استعانتك بالقلمِ والقَدوم، والاستعانة في بعض هذه الفصول دون البعض، والإِلصاق شامل للفصول كلها.
قالَ جارُ اللَّهِ: "وبمعنى المُصاحبة في نحو خرج بعشيرته، ودخل عليه بثيابِ السَّفر، واشترى الفَرس بسرجِهِ ولجامِهِ".
قال المُشَرِّحُ: معناه: خرج ملتبسًا بعشيرته ودخل عليه ملتبسًا بثياب السَّفر وهذه الباء تُسمى بـ[ـاء] المُلابسة ٢.
قال جارُ اللَّهِ: "وتكون مزيدةً من المَنْصُوبِ كقوله ٣: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وقوله ٤: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} وقوله:
* سُوْدُ المَحَاجِرِ لا يَقْرأْنَ بِاْلسُّوَدِ *"
قال المُشَرِّحُ: الشيخُ ٥ -رحمه اللَّه- أصلُهُ: فستبصر ويبصرون أيَّكم
١ نقل الأندلسي في شرحه (١/ ١٦٦) شرح هذه الفقرة.
٢ في (أ): "بالملابسة".
٣ سورة البقرة: آية ١٩٥.
٤ سورة القلم. آية ٦.
٥ حواشي المفصل (ص ١٣٤)، ونص الخوارزمي بتمامه نقله الأندلسي في شرحه (٣/ ١٦٧).