54 · ص18 · ج4
هو المَفتون، بنصب "أيّ"، على أنّها هي الموصولة، كأنه قال فستبصرون ويبصرون الذي هو المفتون منكم، ثم إنّه حذف الشَّطر الأول الذي هو ["هو"] ١ من صلتها فَصَارَ أَيَّكُمْ المَفْتُوْنُ كَقَوْلِهِ ٢: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} في قراءَة من قرأَ بالنَّصب ٣ ثم أُدخِلت الباء مزيدةً، فقيل: "بأيِّكُمْ المَفْتُون" فدخولها على المَنْصُوْبِ كما ترى، ولا يُقال: إن أصله: ويبصرون أيكم المفتون على أن أيًّا: المُبتدأ، والمفتون: خبرة، وأن أيًا هي المتضمنة لمعنى الاستفهام التي من شأنها التَّعليق، فإن "أُبصر" ليس من الأفعال التي تعلق. كما أن {نَنْزَعُ} في الأخرى كذلك، ولأنك تقول: علمت بأيهم في الدَّارِ معلقًا. ويزعُم الكُوفِيُّون أن المَفتون مصدرٌ، والباء متعلقة به وكأنه قيل بايكم (الفتنة) ٤ أول البيت ٥:
تِلْكَ الحَرَائِرُ لا رَبَّات أخْمِرَةٍ … سَوْدُ المَحَاجِرِ .......... البيت
يصف بذاذتهن وسماحتهن.
قال جارُ اللَّهِ: "وفي المرفوع كقوله ٦: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} وبحسبك زيد، وقوله امرئ القيس ٧:
١ ساقط من (أ).
٢ سورة مريم: آية ٦٩.
٣ هي قراءة الأعرج والأعمش وهارون … وغيرهم.
ينظر: إعراب القرآن للنّحاس (٢/ ٣٢٢)، البحر المحيط (٦/ ٢٠٩).
٤ في (أ): "المفتن"، وفي (ب) "الفتون"، وما أثبته عن شرح الأندلسي منقول من كلام الخوارزمي.
٥ البيت للرَّاعي النُّميري في ديوانه (ص ١٢٢)، ويروى للقَتَّال الكِلَابِيِّ ديوانه (ص ٥٣)، توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل: ١٦٣ والمُنخل (ص ١٦٨)، وشرح المفصل لابن يعيش (٨/ ٢٣)، وشرحه للأندلسي (٣/ ١٦٧)، وينظر: مجاز القرآن (١/ ٤)، المعاني الكبير (ص ١١٣٨)، مجالس ثعلب (ص ٣٦٥)، المرتجل (ص ٣٧٠)، خزانة الأدب (٣/ ٦٦٧).
٦ سورة النساء: آية ١٦٦. وغيرها. ولفظ الآية: {وَكَفَى بِاللَّهِ … }
٧ ديوان امرئ القَيس (ص ٨٦) السَّنْدُوْبِيّ) ولم يَرد في طبعة الأستاذ أَبي الفَضْل رحمه اللَّهِ.
توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل (ص ١٦٣)، المنخل (ص ١٦٨) شرح =