64 · ص21 · ج2
قال المشرّحُ: أيٌّ في قولِك: أيُّ الرَّجلين، وأيُّ الرِّجالِ عندك قد أضيفَ إلى المظهَر، وفي أيِّهما وأيِّهم قد أضيفَ إلى المضمرِ، وفي: أيُّ الذين لقيتَ أكرمُ قد أُضيف إلى الموصولِ.
قال جار الله: "وأما قولهم: أيّي وأيّك كان شَرًّا فأَخزاه الله فكقولك: أَخزى اللهُ الكاذِبَ مِنّي ومِنك وهو بَيْنِي وبَيْنَك المعنى أَيّنا، ومنا، وبيننا، قال العبَّاس بن مِرداس ١:
فأيُّ ما وأيُّك كانَ شَرًّا … فَقِيدَ إلى المَقَامَةِ لا يَرَاها"
قال المشرِّحُ: القياسُ أن لا يُكرر هذا المُتَوَسِّطُ بين الضَّمِيرَين إلَّا أنَّه كُرِّرَ لمعنًى ٢، وذلك أنَّه لو لم يُكَرَّر ٣ لم يُعرف أنَّ المُكَنَّى عنه ينافي أيُّنا ومِنّا وبيننا أهو أنا وأنت أم نَحن وأَنتم. عَني بالمقامةِ المجلس يَعني ٤ فصارَ أَعمى يقادُ إلى مَجلِسِهِ، وهذا من بابِ الإِنصافِ ونحوُه:
تَغَابَيتُ عَن قَومِي فَضَنُّوا غَبَاوَةً … بِمَفْرِقِ أَغْبَانَا حَصىً وَتُرَابُ
وقول حَسَّان ٥:
* فخيرُكُما لشرِّكُما الفِدَاءُ *
١ تقدّم التّعريف به، والبيت في ديوانه: ١٤٨.
توجيه إعرابه وشرحه في المنخّل: ٦١ وشرح الخوارزمي: ٣٥، وزين العرب: ٢٣، وشرح ابن يعيش: ٢/ ٢٣١، والزملكاني: ٢/ ١٥١، والبيكندي: ١/ ١٨١ والبيت من شواهد الكتاب: ١/ ٣٩٩، وانظر شرح أبياته لابن السيرافي: ٢/ ٩٣، وشرحها للكوفي: ١٣، ١٣٦، ٢٣٥، وانظر المقرّب: ٢١٢، والتعليقة عليه لابن النحاس: ٧٢.
٢ في (ب) المعنى.
٣ في (أ) يكن.
٤ في (ب) يزيد.
٥ ديوان حسّان بن ثابت، ديوانه: ١/ ١٨ تحقيق وليد عرفات وقبله:
هجوتَ محمدًا فأجبتُ عَنه … وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ
أتهجوهُ ولستَ بكفء … فخيرُكُما لِشَرّكُما الفِداءُ