739 · ص196 · ج2
الصِّلةِ في البَيتِ من قبيلِ هذا الحَذفِ.
قالَ جارُ اللَّه: "واسمُ الفاعلِ في الضَّارب في معنى الفِعلِ، وهو مَعَ المرفوعِ بِهِ جُملةٌ واقعةٌ صلةَ اللَّامِ، ويَرجعُ الذّكُر منها إليه كما يَرجعُ إلى الّذي".
قالَ المُشَرِّحُ: هذه المَسألةُ قد ذَكرتُها آنفاً فلا أُعيدُها.
قالَ جارُ اللَّه: "وقد يُحذفُ الرَّاجِعُ كما ذَكرنا وسَمِعَ الخَليلُ أعرابيًّا يَقولُ: ما أنا بالذي قائلٌ لك شيئًا. وقُرئ ١: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} بحذفِ شَطرِ الجُملةِ".
قالَ المُشَرِّحُ: معناه "ما أنا بالّذي هو قائلٌ لكَ شَيئاً"، وكذلِكَ: "تمامًا على الّذي هو أحسنُ" وهي قراءةُ يَحيى بن يَعْمُر ٢ ونظيرُهُ ٣: مررتُ ٤ بمَن صالحٌ، أي: بَمن هو صالحٌ فإن سَألتَ: أين ذَكَرَ الشَّيخُ حَذفَ الرّاجعِ إلى المَوصولِ؟ أجبتُ ٥: في قولِهِ "ماذا صَنَعتَ".
قالَ جارُ اللَّه: "وقد جاءَت الّتي في قولِهِم: بعدَ اللُّتيّا والّتي مَحذوفَةَ الصِّلةِ بأسرِها، والمعنى بعدَ الخُطَّةِ التي من فَظاعَةِ شَأنِها كَيتَ وكَيتَ، وإنّما حَذَفُوا ليُوهِموا أنَّها بَلَغَتْ من الشَّدّةِ مَبلَغًا تقاصَرت العِبارةُ عن كُنهِهِ".
قالَ المُشَرِّحُ: مِثلُ هذا الحَذفِ حَذفُ صِفَةِ النَّكرةِ في نَحوِ: لو
١ سورة الأنعام: آية: ١٥٤.
٢ يحيى بن يعمر أبو سليمان العدواني البصري تابعي جليل من تلاميذ أبي الأسود الدؤلي يقال إنه أول من نقط المصحف. النهاية في طبقات القراء: ٢/ ٣٨١ وقراءته ذكرها ابن الجوزي في زاد المسير: ٣/ ١٥٢ وذكر معه أبو عبد إلرحمن السلمي وأبو رزين والحسن.
٣ في (ب).
٤ في (أ).
٥ نقل الأندلسي في شرحه: ٢/ ٨٦ شرح هذه الفقرة.