← المكتبة ▭▭ 2 pages
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
74 · ص23 · ج4
الجر، لأن حرف الجر عندك بمنزلة جزءٍ من الفعلِ و"رُبَّ" حرف جر، ألا ترى أنك لا تقول: بربَّ رجلٍ مررتُ، كما تقول بكم رجل مررت؟. أجبت: مقابلتها لـ "كَمْ" هي التي أجرتها مجرى الأسماء من وجه، ومن ثَمَّ قال الشَّيخُ -رحمه الله-: وقد تستعملها العربُ في معنى نقيضتها وهي "كم" التي للتكثير، وأنشدوا في ذلك بيت الحماسة ١: فإن تُمْسِ مَهْجُورَ الفَنَاءِ فَرُبَّمَا … أقَامَ بِهَا بَعْدَ الوُفُودِ وُفُوْدُ ونظيرتها في ذلك "قد" فإنها للتقليل إذا دخلت على المضارع ثم انقلبت إلى معنى التكثير في نحو قول زهير ٢: أَخُو ثِقَةٍ لا تُهْلِكُ الخَمْرُ مالَهُ … وَلكنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المَالَ نائِلُهْ بخلاف سائر الحروف الجارة. وإذا قيل لك: ما أحسنت؟ فقل: رب إحسانٍ تقدم منّي إليك. فقد قال ابنُ السّراجِ ٣: كأنَّك قلت: قد فعلت من إحسان إليك من تقدم. قال جارُ اللهِ: "وتُكَفُّ بـ "ما" فتدخل حينئذٍ على الاسم والفعل كقوله: ربما قام زيد، وربما زيد في الدار قال أبو دُؤادٍ: رُبَّمَا الجَامِلُ المُؤَبِّلُ فِيْهُمُ … وعَنَاجِيْجُ بَيْنَهُنَّ المَهَارُ" قال المُشَرِّحُ: [ابنُ السَرَّاجِ] ٤: ولما كانت "رُبَّ" تأتي لما مضى فكذلك رُبّما لما وقع بعدها الفعل كان حقه أن يكون ماضيًا فإذا رأيتَ الفعلَ
١ البيت في الحماسة (ص ٢٢٦) برواية الجواليقي لأبي العطاء السندي وينظر: شرح الحماسة للمرزوقي (ص ٨٠٠)، أمالي القالي (١/ ٢٧٧)، خزانة الأدب (٤/ ١٦٧). ٢ شرح ديوان زهير (ص ١٤١). ٣ الأصول (١/ ٤١٧). ٤ ساقط من (أ) ونص ابن السراج في الأصول (١/ ٤١٩).
→ prev 74 / 1749 next ←