781 · ص207 · ج2
أولًا أنَّ المأمورَ بِذَبحِهِ بَقَرَةٌ، وقد يُسألُ بها عن وَصفِ ما يَعقِلُ يقالُ: ما زَيدٌ كأنَّه قِيلَ: أَجُوادٌ أم بَخِيلٌ، أم شُجاعٌ، أم جَبَانٌ؟ وعلى ذلِكَ ما أنشدَه الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرجَاني:
وقَائلةٌ لِي ما أَشجَعُ … فَقُلتُ: تَضُرُّ ولا تَنفَعُ ١
قال جارُ الله: "فصلٌ؛ ويُصيبُ ألفَها القَلبُ والحَذفُ، فالقَلبُ في الاستفهامِيَّةِ: جاءَ في حديثِ أبي ذُؤيبٍ: قَدِمتُ المَدينةَ ولأهلِهَا ضَجِيجٌ بالبكاءِ ٢ كَضَجيجِ الحَجيج أهلُّوا بالإِحرامِ فقلتُ: مَه؟. فقِيلَ: هَلَكَ رَسولُ اللهِ "-صلى الله عليه وسلم-".
قالَ المُشرِّحُ: اعلم أنَّ الواقِعةَ المُستَفهَمَ عنها، مَتى كانَت هائِلَةً مُستَشنَعَةً بتر ألف (٣) الاستفهام وقلب الاستفهاميَّةُ منه ٣ هاءً استعظامًا للواقِعَةِ وتَوضِيحًا أنَّ السؤالَ قد تَمَّ، ليُجِيْبَهُ المَسؤُولُ عَنه على أسرعِ الأحوالِ لا ينتظر تَمام السُّؤالِ.
قالَ جارُ اللهِ: "والجَزائيَّةُ وذلكَ عند إلحاقِ (ما) المَزيدةِ بآخرِها ٤، كَقوله تَعالى ٥: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا} ٦.
قالَ المُشَرِّحُ: مَعنى "مهما" أيُّ شَيءٍ. وأَصلُهُ ما ذكرَه عليُّ بنُ عِيسى ٧: وقالَ بَعضُهم: هو "ما" الجَزائِيّةُ ضُمَّ إليها "ما" المَزِيدَةُ، وقيلَ: "مَه" بِمعنى "اُكفُفْ" ويَشهدُ لكون "ما" الجزائيَّةِ قولُكَ: مَهمَا تأتِني أشكُرْكَ
١ شرح الأندلسي: ٢/ ٩٨.
٢ ساقط من (أ).
٣ في (ب).
٤ في (ب) آخرها.
٥ سورة الأعراف: آية: ١٣٢.
٦ في (أ).
٧ هو الرّماني انظر شرح الكتاب.