877 · ص232 · ج3
قَالَ جارُ اللهِ: "وتقول: أسرت حتى تدخلها؟ بالنصب، وأيهم سار حتى يدخل بالنصب والرفع".
قالَ المُشَرِّحُ: معنى الأَول ١: أسرتُ للدخولِ؟ أو أَسرت إلى وقتِ الدُّخولِ؟ ولا يجوزُ في هذا الوجهِ الرَّفْعُ، وذلك أن يدخل المرفوع بعد "حتى" ٢ حكمٌ منك على ثُبُوتِ الدُّخول، والحكمُ منك على ثبوتِ الدُّخول مبنيٌّ على علمك بالسَّيْرِ، وعلمُك بالسيرِ غيرُ متحققٍ ها هُنا بدليلِ أنك مستفهم عنه، فنزلت منزلةَ قولِكَ: ما سرتُ حتى أدخلها.
ولو قلتَ أيُّهم سارَ حتى يدخلها لجازَ فيها الوَجهان، لأنَّ سيره معلومٌ لكَ، وإنما السُّؤال ها هُنا عن السَّائِرِ، فإذا كان كذلك لم يكن في مثلِ قولك: أتقرضني فأشكرك؟ لأن الاستفهام ها هنا عن الاقراض.
وأمَّا النصب فلأن المعنى أسار أحدكم حتى يدخلها، وعلى الوجهين قرئ قوله تعالى ٣: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} الرفعُ قراءةُ ابن كثيرٍ والنصبُ قراءة ابن عامرٍ وعاصمٍ ٤.
قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وقرئ قوله تعالى ٥: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} بالنَّصب على إضمار ان، والرفع على الاشتراك بين {يُسْلِمُونَ} و {تُقَاتِلُونَهُمْ}، أو على الابتداء كأنه قيل: أو هم يُسلمون".
قالَ المُشَرِّحُ: إذا نَصَبْتَ فـ "أو" ها هنا بمعنى "إلى" و "إن" بعده
١ شرح المفصل للأندلسي: ٣/ ٢١٣.
٢ ساقط من (ب).
٣ سورة البقرة: آية: ٢٤٥. وسورة الحديد: آية: ١١.
٤ ينظر: السبعة لابن مجاهد: ١٨٥، والتيسير: ٨١، والبحر المحيط: ٢/ ٢٥٢، والدرُّ المصون: ٢/ ٥٠٩.
٥ سورة الفتح: آية: ١٦.
وقراءة النصب تنسب إلى أبي، وزَيْد بن علي في معاني القرآن: ٣/ ٦٦، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ١٩١، والبحر المحيط: ٨/ ٩٤.