962 · ص254 · ج3
لأن المعنى: إنَّ أمَّ الحُلَيْسِ، فلذلك حصل في خبر المبتدأ اللَّام، وعكسها قوله تَعالى ١: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} لأن المعنى الذين قالوا ولذلك دخل في خبر المبتدأ الفاء.
قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): وتقول والله إن أتيتني لأفعلُ بالرفع، وأنا والله إن تأتيني لا آتك بالجزم، لأن الأول لليمين والثاني للشرط".
قالَ المُشَرِّحُ: قبل ٢ الخوض في هذه المسألة ألقي عليك مسألتين:
إحداهما: من القبيح أن تقول: إن تزرني لأزورنك لأن "إن" إذا جزمت اقتضت بعدها مجزومًا، حتى يظهر أنها جزمته.
فإن سألت: فكيف قبُح قولك: إن زرتني أزرك؟
أجبتُ: لأن القسم أوقع للمجازاة في الطَيِّ، أما إذا لم تجزم "إن" وأضمرت فيه القسم فإنه يحسن نحو قولك: إن أتيتني لا أكرمك.
وثانيهما: قوله تعالى ٣: {إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وقوله ٤: {إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأَول للشَّرْطِ بدليل أنَّ الشَّرْطَ قَدْ عَمِلَ في الأول. والثاني: للقسم.
وأمَّا الجزمُ في {تَغْفِرْ} فهو بـ "لم" لأ بـ "أن" فيكون لليمين. لذلك حَسُنَ قولك إن أتيتني لأُكرمنَّك لأن "إن" لم تعمل في الشرط.
وإذا ثبت هذا رقيتك إلى الطلب فقلت: إنما كان الأول لليمين، لأن
١ سورة الأحقاف: آية: ١٣.
٢ شرح المفصل للأندلسي: ٣/ ٣٣١.
٣ سورة هود: آية: ٤٧.
٤ سورة الأعراف: آية: ١٤٩.