← المكتبة ▭▭ 2 pages
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
962 · ص254 · ج3
لأن المعنى: إنَّ أمَّ الحُلَيْسِ، فلذلك حصل في خبر المبتدأ اللَّام، وعكسها قوله تَعالى ١: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} لأن المعنى الذين قالوا ولذلك دخل في خبر المبتدأ الفاء. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): وتقول والله إن أتيتني لأفعلُ بالرفع، وأنا والله إن تأتيني لا آتك بالجزم، لأن الأول لليمين والثاني للشرط". قالَ المُشَرِّحُ: قبل ٢ الخوض في هذه المسألة ألقي عليك مسألتين: إحداهما: من القبيح أن تقول: إن تزرني لأزورنك لأن "إن" إذا جزمت اقتضت بعدها مجزومًا، حتى يظهر أنها جزمته. فإن سألت: فكيف قبُح قولك: إن زرتني أزرك؟ أجبتُ: لأن القسم أوقع للمجازاة في الطَيِّ، أما إذا لم تجزم "إن" وأضمرت فيه القسم فإنه يحسن نحو قولك: إن أتيتني لا أكرمك. وثانيهما: قوله تعالى ٣: {إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وقوله ٤: {إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الأَول للشَّرْطِ بدليل أنَّ الشَّرْطَ قَدْ عَمِلَ في الأول. والثاني: للقسم. وأمَّا الجزمُ في {تَغْفِرْ} فهو بـ "لم" لأ بـ "أن" فيكون لليمين. لذلك حَسُنَ قولك إن أتيتني لأُكرمنَّك لأن "إن" لم تعمل في الشرط. وإذا ثبت هذا رقيتك إلى الطلب فقلت: إنما كان الأول لليمين، لأن
١ سورة الأحقاف: آية: ١٣. ٢ شرح المفصل للأندلسي: ٣/ ٣٣١. ٣ سورة هود: آية: ٤٧. ٤ سورة الأعراف: آية: ١٤٩.
→ prev 962 / 1749 next ←