← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3792 · ص379 · ج6
أقوال العلماء؛ ولهذا لا يؤمر بإعادة الصلاة أربعين يومًا. وهذا الحديث: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً))، وأما حديث أبي هريرة في مسند الإمام أحمد: ((مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم)) ١. وقد جمع بعضهم بينهما بأنه إذا صدقه فإنه يكفر، وإذا سأله ولم يصدقه فإنه يعاقب بأنه لا يثاب على صلاته أربعين يومًا، لكن ورد نفس الحديث بلفظ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)) ٢. واختلف العلماء في هذا الكفر، فمن العلماء من قال: إنه كفر دون كفر لا يُخرج من الملة، ومن العلماء من توقف في الكفر فلم يقل: يُخرج عن الملة، أو لا يخرج عن الملة. وهذا الخلاف فيما إذا صدقه في الأمور الماضية كشيء يتعلق بمكان الضالة، ومعرفة المسروق. أما إذا صدقه في دعوى علم الغيب فإنه يكفر؛ لأنه مكذب لله تعالى، والله تعالى يقول: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}، وقال سبحانه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}، فمن صدق أحدًا في دعوى علم الغيب فإنه يكفر كفرًا أكبر يخرج من الملة.
١ أخرجه أحمد (٩٥٣٦). ٢ أخرجه أحمد (١٦٦٣٨).
→ prev 3792 / 4625 next ←