← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
106 · ص106
وذهب السمين الحلبي إلى أن {قِصَاصٌ} هنا خبر (الجروحَ)، أي: وأنّ الجروحَ قصاصٌ. وممن قال بذلك: مكيّ بن أبي طالب في (المُشْكِل) ١، وأبو حيان ٢، وغيرهما ٣. قال مكي: "مَن نصب (الجُروحَ) عطفه على {النَّفْسَ}، و {قِصَاصٌ} خَبره". اهـ ٤ وهذا التوجيه هو الأرجح، فالقول بأنّ {قِصَاصٌ} خبر عن جميع المنصوبات - وهو قول ابن عطية- يقتضي أن أخذ العين بالعين وكل ما ذُكر قصاص، وهذا وإنّ سُميَ قصاصًا فإن القصاص هنا صار بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح، وعليه: فقوله: {قِصَاصٌ} خبر (الجُروحَ). ٥ ويؤيد هذا التوجيه أيضاً قراءة أبيّ بن كعب: (وأنِ الجروحُ قصاصٌ) ٦، ويؤيده أيضًا قراءة مَن رفع (الجروح) استئنافًا ونصب ما قبل ذلك، فهم استأنفوا فقالوا: (والجروحُ قصاصٌ)؛ لأن خبر الجروح لم يشبه أخبار ما تقدمه، فعدل به إلى الاستئناف ٧.
١ ينظر: مشكل إعراب القرآن (١: ٢٢٧). ٢ ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٢٧١). ٣ ينظر: تفسير الثعلبي (٤: ٧١)، البيان في إعراب غريب القرآن، للأنباري (١: ٢٥٠)، التفسير المنير، للزحيلي (٦: ٢٠٣). ٤ مشكل إعراب القرآن (١: ٢٢٧). ٥ ينظر: الدر المصون (٤: ٢٧٨). ٦ بزيادة (أن) المخففة من الثقيلة. ينظر: تفسير أبي حيان (٤: ٢٧٢). ٧ ينظر: حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٢٢٧)، الإتحاف، للدمياطي (ص: ٢٥٣).
→ prev 106 / 546 next ←