← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
373 · ص373
الثالث: أنه منصوبٌ على الظرف، قال ابن عطية: "ويصحُّ أن تكون {أَرْبَعِينَ} ظرفاً من حيث هي عددُ أزمنة" اهـ، وفي هذا نظر؛ كيف يكون ظرفاً للتمام، والتمام إنما هو بآخر جزء من تلك الأزمنة؟ إلا بتجوز بعيد: وهو أنَّ كلَّ جزءٍ من أجزاء الوقت سواء كان أولاً أم آخراً إذا نقص ذهب التمامُ. الرابع: أن ينتصب على التمييز، قال الشيخ: "والأصل: فتمَّ أربعون ميقاتُ ربه، ثم أسند التمام إلى ميقات، وانتصب (أربعون) على التمييز" اهـ ١، فهو منقولٌ من الفاعلية، يعني فيكون كقولِه: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: ٤]، وهذا الذي قاله وجَعَلَه هو الذي يظهر يُشكل بما ذكره هو في الردِّ على الحَوْفيّ، حيث قال هناك: إن الثلاثين لم تكن ناقصةً فتتمّ ٢، كذلك ينبغي أن يُقالَ هنا إن الأربعين لم تكن ناقصةً فتتمَّ، فكيف يُقَدِّر: فتمَّ أربعون ميقات ربه؟ فإنْ أجابَ هنا بجواب فهو جوابٌ هناك لِمَنْ اعترض عليه". اهـ ٣ دراسة الاستدراك: أولاً: أقوال العلماء في إعراب {أَرْبَعِينَ} من قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}: ١ - أنّ {أَرْبَعِينَ} منصوب على أنه حال من الميقات، أي: فتم ميقات ربه بالغًا هذا العدد، أو: فتم ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة.
١ تفسير أبي حيان (٥: ١٦١). ٢ قال أبو حيان في تفسيره (٥: ١٦٠): " والهاء في (وَأَتْمَمْناها) عائدة على المواعدة المفهومة من (واعدنا)، وقال الحَوفي: الهاء والألف نصب بِأَتْمَمْنَاهَا، وهما راجعتان إلى (ثلاثين) اهـ، ولا يظهر؛ لأن الثلاثين لم تكن ناقصة فتُمّمت بعشر". اهـ ٣ الدر المصون (٥: ٤٤٨).
→ prev 373 / 546 next ←