49 · ص49
الفصل الأول:
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية في القراءات.
[١]: قال ابن عطية في توجيه القراءة الواردة في {يَطَّوَّفَ} من قوله - تعالى-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨]: "قرأ أبو السَمَّال ١ (أن يَطّاف) ٢ وأصله: يطتوف، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فجاء (يطتاف)، أدغمت التاء بعد الإسكان في الطاء على مذهب من أجاز إدغام الثاني في الأول، كما جاء في {مُدَّكِر}، ومن لم يجز ذلك قال: قلبت التاء طاء ثم أدغمت الطاء في الطاء، وفي هذا نظر؛ لأن الأصلي أدغم في الزائد وذلك ضعيف". اهـ ٣
قال السمين مستدركاً عليه: "وهذا الذي قاله ابنُ عطية فيه خطأٌ من وجهين، أحدُهما: كَونُه يَدَّعي إدغامَ الثاني في الأولِ وذلك لا نظيرَ له، إنما يُدْغَمُ الأولُ في الثاني.
والثاني: أنه قال كما جاء في {مُدَّكِر} ٤ لأنه كان ينبغي على قوله أن يقال: مُذَّكِر بالذال المعجمة، وهذه لغةٌ رديئةٌ، إنما اللغةُ الجيدةُ بالمهملة؛ لأنَّا قلبنا تاءَ الافتعالِ بعد الذالِ المعجمةِ دالاً مهملة فاجتمع متقاربان، فقلبنا أوَّلهما لجنسِ الثاني وأدغمنا". اهـ ٥
١ قَعْنَب بن أبي قَعْنَب العَدوي البَصْرِيّ، أبو السَمَّال، المقرئ، كان إماماً في العربية، وله قراءة شاذة، توفي في حدود الستين والمائة. ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (٤: ٥٣٤)، الوافي بالوفيات، للصفدي (٢٤: ١٩٧)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (٢: ٢٧).
٢ قرأ ابن عباس وأبو السمال (أن يَطّاف) وأصله يطتوف على وزن (يَفْتَعِل). ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٨٦)، مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب (١: ١١٤)، تفسير أبي حيان (٢: ٦٧).
٣ المحرر الوجيز (١: ٢٢٩).
٤ في سورة القمر، الآيات: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١.
٥ الدر المصون (٢: ١٩١).