270 · ص270
قاله: أبو البقاء ١، والقرطبي ٢، وغيرهما ٣.
قال ابن عاشور: "و (مِنْ) في قوله: {مِنْ أَسَاوِرَ} زائدة للتوكيد، ووجْهُهُ أنه لَمَّا لَمْ يُعهَدْ تَحلِيةُ الرجال بالأساور كان الخبرُ عنهم بأنهم يُحَلَّوْنَ أساورَ مُعَرّضًا للترددِ في إرادة الحقيقة؛ فجِيءَ بالمؤَكِّدِ؛ لإفادة المعنى الحقيقي". اهـ ٤
وجواز زيادة (مِن) مطلقاً هو مذهب أبي الحسن الأخفش، ومَن وافقه من الكوفيين والبصريين، فقالوا بجواز زيادتها في النفي والإيجاب؛ لثبوت السماع بذلك ٥، وخَرَّجُوا عليه قوله: {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: ٣٤]، ومن أدلتهم أيضاً: قوله- تعالى-: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [الصف: ١٢]، وفي موضع آخر قال: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: ٣١]، ومنها قوله: {وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [الأنفال: ٢٩]، وقال في موضع آخر: {وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة: ٢٧١].
١ ينظر: التبيان في إعراب القرآن (٢: ٩٣٨).
٢ ينظر: تفسير القرطبي (١٢: ٢٨).
٣ ينظر: حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٤٧٤)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٤: ٤١٨)، التحرير والتنوير، لابن عاشور (١٧: ٢٣٢)، إعراب القرآن، لأحمد الدعاس (٢: ٣٠٧).
٤ التحرير والتنوير (١٧: ٢٣٢).
٥ ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي (ص: ٣١٨)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٤٢٨)، البرهان، للزركشي (٣: ٨٢).::