303 · ص303
وقال أبو حيان: "الأصل في العطف بالواو مطابقة الضمير لما قبله في تثنية وجمع، وأمّا العطف بـ (أَوْ) فلا يعود الضمير فيه إلا على أحدِ ما سبق". اهـ ١
وأصحاب هذا القول تكلفوا في تأويل ما جاء في قوله - تعالى-: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: ١٣٥]؛ ليوافق مذهبهم، فذكروا في ذلك عدة توجيهات، منها: أنَّ (أَوْ)
هنا بمعنى (الواو)، وقال آخرون: إن الضمير يعود على الغنى والفقر المدلول عليهما بلفظِ الغني والفقير، والتقديرُ: فاللَّهُ أولى بغِنى الغني وفَقْر الفقير، وقيل: الضمير يعود على الخصمين تقديره: إن يكنِ الخصمان غنياً أو فقيراً فالله أوْلى بهذين الخصمين ٢.
وهذا كله تكلف لا حاجة إليه، والأصل: الاعتماد على ظاهر الآية دون اللجوء للتقديرات.
والراجح: أنّ العطف بـ (أو) يجوز معه تثنية الضمير وتوحيده، وأقوى الوجهين: إعادة الضمير على أحد المتعاطفين، واختيار أحدهما دون الآخر إنما يكون بحسب الفائدة والأهمية.
ويدل على جواز تثنية الضمير ما جاء في قوله: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: ١٣٥]؛ ويدل على ذلك أيضاً القراءة الشاذة في الآية: (انفضوا إليهما) ٣.
وقد أخطأ الذين أوّلوا ما جاء في القرآن ليوافق مذهبهم اللغوي والنحوي، فالقواعد إنما تُؤخذ من القرآن، ولا يُؤول ما جاء في القرآن ليوافق أقيسة اللغويين.
١ تفسير أبي حيان (١: ٢٩٩).
٢ ينظر: الدر المصون (٤: ١١٦)، تفسير الآلوسي (١٤: ٣٠٠).
٣ وهي قراءة عبد الله بن مسعود وابن أبي عبلة. ينظر: تفسير الزمخشري (٤: ٥٣٧)، زاد المسير، لابن الجوزي (٤: ٢٨٥)، تفسير أبي حيان (١٠: ١٧٦)، الدر المصون (١٠: ٣٣٣).