← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
336 · ص336
فلو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذَلَّلَتْهَا، وَاللَّهُ - تعالى- قد نفى عنها الذُّلَّ بقوله: {لَا ذَلُولٌ} ١. وقد قيل بأن تلك البقرة وَحْشِيَّة ٢، ولهذا وصفها اللَّهُ بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث. وأيضًا فالقول بأنها مستأنفة مثبَتة ضعيفٌ من الناحية النحوية، فلا يجوز أن يكون {تُثِيرُ} مُستَأنفًا؛ لأن بعده {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ}، فلو كان مُستأنَفًا لَما جمع بين الواو وَ (لا) ٣. قال أبو البقاء: "لأنه عَطَفَ عليه: {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ}: فنفى المعطوفَ; فيجب أن يكونَ المعطوفُ عليه كذلك; لأنه في المعنى واحد، ألا ترى أنّك لا تقول: مَرَرْتُ برجلٍ قائمٍ ولا قاعدٍ، بل تقول: لا قاعدٍ؛ بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا". اهـ ٤ أي أنها لو كانت مستأنفة مثبَتة لكانت العبارة: تثير الأرض لا تسقي الحرث، لأنه لا يُقال: يقوم زيد ولا يقعد، وإنما يُقال: يقوم زيد لا يقعد، فالواو إنما تجيء بعد النفي نحو: لا
١ ينظر: تفسير القرطبي (١: ٤٥٣)، تفسير ابن كثير (١: ٣٠٠) ٢ ينظر: تفسير الطبري (٢: ١٩٩)، تفسير القرطبي (١: ٤٥٣)، تفسير أبي حيان (١: ٤١٢). ٣ ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ٦٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٧٦)، تفسير القرطبي (١: ٤٥٣)، الدر المصون (١: ٤٢٩)، مغني اللبيب، لابن هشام (١: ٥٠٣). ٤ التبيان في إعراب القرآن (١: ٧٦).
→ prev 336 / 546 next ←