← المكتبة ▭▭ صفحتان
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
103 · ص103
الشيخ ابن عثيمين، والشيخ ابن باز رحمهما الله، وقد شذ عطاء فأوجب الكفارة أيضًا، ولا دليل على ذلك. واستدل هؤلاء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم» ١، وأوردوا على القول الأول ما يلي: ١ - أما عن حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، فقال مُهنَّا: سألت أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: ليس فيه (صائم) إنما هو (محرم). ٢ - أجاب ابن خزيمة بما حاصله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مُحْرِمًا، والمحرم يكون مسافرًا، والمسافر يجوز له أن يفطر سواءٌ بالأكل، أو الشرب، أو الحجامة؛ فليس في حديث ابن عباس ما يمنع الإفطار. ٣ - أن حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، مُبْقٍ على الأصل، وحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» ناقل عن الأصل، والناقل مقدم على المبقي. والصحيح هو قول الجمهور، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فقد أجيب عنه بأجوبة منها: ١) ما ذكره الشافعي في "الأم"، وتبعه عليه الخطابي، والبيهقي، وسائر
١ جاء عن جمعٍ من الصحابة، وأصح ما ورد عن ثوبان، وشداد بن أوس - رضي الله عنهما -. أما حديث ثوبان - رضي الله عنه -، فأخرجه أحمد (٥/ ٢٧٧)، وأبو داود (٢٣٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٧)، والحاكم (١/ ٤٢٧)، وغيرهم من طريق: يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان به، وإسناده صحيح. وأما حديث شداد - رضي الله عنه -، فأخرجه أحمد (٤/ ١٢٢ - ١٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٨) (٣١٥٠)، وغيرهما من طريق: خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلابة، عن الأشعث، عن شداد، وهذا إسناد صحيح.