← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
130 · ص130
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال له: (كله أنت وعيالك)، لم يقل له وتؤديها إذا أيسرت؛ ولو كانت واجبة لم يسكت عنه حتى يبين ذلك له، قيل له: ولا قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنها ساقطة عنك؛ لعسرتك، بعد أن أخبره بوجوبها عليه وكل ما وجب أداؤه في اليسار لزم الذمة إلى الميسرة على وجهه، والله أعلم. وهذا القول هو الراجح، أعني: قول الجمهور، وهو ترجيح ابن حزم - رحمه الله -. انظر: "الفتح" (١٩٣٦)، "المغني" (٣/ ٣٢)، الاستذكار (١٠/ ١٠٥ - ١٠٧)، شرح "كتاب الصيام" (١/ ٢٩٦)، "توضيح الأحكام" (٣/ ١٩٤)، "المحلى" (٧٥١). مسألة: هل يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة؟ ذهب الجمهور إلى اشتراط الإيمان؛ حملًا للمطلق في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هل تجد رقبة تعتقها؟» على المقيد في كفارة القتل في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:٩٢]. وإنما قيد المطلق؛ لأن القياس يقتضي ذلك فيكون تقييدًا بالقياس، كالتخصيص بالقياس، والعلة الجامعة هنا هو أن جميع ذلك كفارة عن ذنب. واستدلوا أيضًا بحديث معاوية بن الحكم السُّلمي - رحمه الله - في "صحيح مسلم" (٥٣٧)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَعْتقها؛ فإنها مؤمنة». وذهب الحنفية، وابن حزم إلى جواز عتق الكافرة، وهو قول عطاء، والنَّخعي، والثوري.
→ prev 130 / 327 next ←