← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
261 · ص261
قلتُ: الحديث أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وفيه: سلام الطويل، قال الدارقطني: متروك، ولم يسنده غيره. قال ابن قدامة - رحمه الله -: وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «مِنْ الْمُسْلِمِينَ».اهـ ثم ذكر حديث ابن عباس المتقدم. قلتُ: وزيادة: «من المسلمين» زيادة صحيحة متفق عليها، والراجح في المسألة هو قول الجمهور، والله أعلم. وانظر: "المجموع" (٦/ ١٤٠). مسألة: هل تجب على العبد المسلم زكاة الفطر؟ قال النووي - رحمه الله - في "المجموع" (٦/ ١٤٠): تجب فطرة العبد على سيده، وبه قال جميع العلماء إلا داود فأوجبها على العبد، قال: ويلزم السيد تمكينه من الكسب لأدائها؛ لحديث ابن عمر: «عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ»، وقال الجمهور: «على» بمعنى (عن). اهـ قلتُ: واستدل الجمهور على وجوبها على السيد بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في مسلم (٩٨٢) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر». وقول الجمهور هو الصواب، وهو ترجيح ابن حزم. انظر: "المحلى" (٧٠٥).
262 · ص262
مسألة: إذا كان العبد مسلمًا وسيده كافرًا؟ حُكيَ عن أحمد أنَّ على الكافر إخراج صدقة الفطر عنه، واختاره بعض الحنابلة، وهو وجهٌ عند الشافعية. وذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الوجوب، حتى قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنْ لا صدقة على الذِّمِّي في عبده المسلم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مِنَ المُسْلِمِينَ». وهذا هو الصواب، والله أعلم. انظر: "المغني" (٤/ ٢٨٤)، "المجموع" (٦/ ١٤٠). مسألة: هل يجب على السيد الفطرة على عبيد التجارة؟ ذهب أكثر أهل العلم إلى أن عليه أن يُخرِجَ عنهم زكاة الفطر؛ لعموم الحديث، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وذهب أبو حنيفة، والثوري إلى أنه ليس فيهم زكاة، وهو قول عطاء، والنخعي. والصواب القول الأول. انظر: "المغني" (٤/ ٣٠٣)، "المجموع" (٦/ ١٤٠). مسألة: إذا كان العبد غائبًا فهل على السيد زكاة؟ قال الإمام ابن المنذر - رحمه الله - كما في "المغني" (٤/ ٣٠٤): أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ الرَّقِيقِ، غَائِبِهِمْ وَحَاضِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُمْ، فَوَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ عَلَيْهِ كَالْحَاضِرِينَ. وَمِمَّنْ أَوْجَبَ فِطْرَةَ الْآبِقِ: الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَوْجَبَهَا الزُّهْرِيُّ إذَا عُلِمَ مَكَانُهُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،