1017 · ص498 · ج2
{الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} [٩] فأجمع القراء على هذه القراءة، وإنما ذكرته؛ لأن أحمد بن عبدان حدثنى عن على عن أبى عبيد أن فى حرف عبد الله ١ «فلا تكهر» بالكاف فيكون الكاف، والقاف بمعنى. كما قرئ ٢ : {وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ} و «قشطت» ويكون لا تكهر: لا تنهر، ولا تزجر؛ لأنه جاء فى الحديث فى الرجل الذى تكلم فى الصلاة، وخلف رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال ٣ :
«فجعل الناس يصمّتون فقلت: واثكل أبياه، فلما قضى صلاته عليه السلام- فبأبى هو وأمى ما رأيت معلما كان أحسن تعليما منه-ما كهرنى، ولا زبرنى.
ولكنّه قال: إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين».
وحدّثنى ابن مجاهد عن السّماك عن الفرّاء، قال: قرأ علىّ أعرابى «وأما بنعمة ربّك فخبّر» [١١]، قال: قلت: يا أعرابى إنما هو {فَحَدِّثْ} قال:
خبّر وحدّث سيّان ٤ .
وقال بعض أصحاب الحسن بن على عليه رضوان الله: قال: دخلت الحمّام فوجدت سيدى الحسن فى الحمام فسلمت فقال: إن هذا الموضع ليس موضع تسليمة ولا سلام، فتقدمت أقبل رأسه فصافحنى وقال: إنّ قبلة
١ القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٧٤، والبحر المحيط: ٨/ ٤٨٦.
٢ سورة التكوير: آية: ١١.
والقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٤١، وتفسير القرطبى: ١٩/ ٢٣٥، والبحر المحيط:
٨/ ٤٣٤.
٣ غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١١٤، بزيادة لفظ، وفيه «ما ضربنى ولا شتمنى ولا كهرنى» وليس فيه (زبرنى).
وجاء اللّسان (زبر) «وزبره يزبره- بالضمّ- عن الأمر زبرا: تهاه وانتهره، وفى الحديث: «إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره، أى: تنهره وتغلظ له فى القول والرد، والزبر- بالفتح- الزجر والمنع؛ لأن من زبرته عن الغير فقد أحكمته كزبر البئر بالطيّ».
٤ إعراب ثلاثين سورة: ١٢٣.