867 · ص386 · ج2
٢ - وقوله تعالى: {لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ} [١٨].
قرأ حمزة والكسائىّ بالياء؛ لأنّ تأنيث الخافية غير حقيقى.
وقرأ الباقون بالتّاء لتأنيث الخافية، وخافية تكون نعتا لمحذوف أى: لا يخفى منكم على الله، ولا يتوارى من الله نفس خافية، كما قال تعالى ١: {لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} وإن شئت جعلت التّأنيث لفعلة، فالتّلخيص لا يخفى منكم فعلة خافية، وجمع الخافية الخوافى، والخوافى-أيضا-الجنّ، والخوافى الرّيشات فى جناح الطّائر بعد القوادم.
٣ - وقوله تعالى: {قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ} * {قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ} [٤١، ٤٢].
وقرأ ابن كثير ٢ وهشام عن ابن عامر بالياء إخبارا عن غيب.
وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب، والوقف على قوله: {وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ} تامّ، وكذلك: «وما هو بقول كاهن» ٣، ثم تبتدئ {قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ} /لأنّ {قَلِيلاً} تنتصب ب {تُؤْمِنُونَ} «وما» مع الفعل مصدر، والتّقدير: قليلا إيمانهم.
وقال آخرون: «ما» صلة، والتّقدير: يؤمنون قليلا.
فإن قيل لك: ما ذلك الإيمان القليل وهم فى النّار؟
فالجواب: أنّهم أقرّوا بأنّ الله تعالى خلقهم وكفروا بمحمد صلّى الله عليه وسلم فأبطل إيمانهم بالله كفرهم بمحمّد عليه السّلام.
١ سورة غافر: آية: ١٦.
٢ فى الأصل: «ابن كثير وحده».
٣ إيضاح الوقف والابتداء: ٢/ ٩٤٦.