939 · ص422 · ج2
٣ - وقوله تعالى: {عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ} [٢١].
قرأ نافع وحمزة: «عالِيْهِم» بإسكان الياء جعلاه اسما لا ظرفا، كما تقول: فوقك واسع، ومنزلك باب البردان ١ تجعل الباب هو المنزل، وكذلك تجعل الثّياب هى العالى.
وقرأ الباقون: {عالِيَهُمْ} بالنّصب على الظّرف؛ لأنه ظرف مكان، وهو الأحسن فى العربيّة؛ لأنّ الثانى غير الأول، وإنما رفع من هذا القبيل إذا كان آخر الكلام هو الأول كقولك: فوقك رأسك وأمامك صدرك، فإن قلت: فوقك السّقف، وأمامك الأسد فالنّصب لا غير.
وفيها قراءة ثالثة: قرأ ابن مجاهد: «عَلَيْهِم ثياب سندس».
وفيها قراءة رابعة: حدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد قال: قال هارون:
فى حرف ابن مسعود ٢: «عاليتُهُم» بالتاء قال: فوافق قول ابن عبّاس الذى حدّثنا حجّاج عن هارون عن عمرو بن مالك عن أبى الجوزاء عن ابن عبّاس/ قال: ما رأيت الرّجل يكون عليه الثّياب يعلوها أفضل منها.
٤ - وقوله تعالى: {خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} [٢١].
قرأ ابن كثير وعاصم فى رواية أبى بكر: «خضرٍ» خفض نعت للسّندس و {إِسْتَبْرَقٌ} نعت للثياب.
وقرأ نافع وحفص عن عاصم بالرّفع فيهما جميعا {خُضْرٌ} نعت للثياب، و {إِسْتَبْرَقٌ} نسق، لأنّ الله قال: ٣ {وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً} فجعل الخضر نعتا للثياب والإستبرق: الدّيباج الغليظ.
١ البردان: من قرى بغداد من نواحى دجيل معجم البلدان: ١/ ٣٧٥ وباب البردان من محلّات بغداد بها مقبرة مشهورة.
٢ القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢١٩، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٥٨١، وتفسير القرطبى: ١٩/ ١٤٥.
٣ سورة الكهف: آية: ٣١.