948 · ص429 · ج2
قال الفرّاء ١: تقول العرب قدرت الشئ بمعنى قدّرت.
٥ - وقوله تعالى: {جِمالَتٌ صُفْرٌ} [٣٣].
قرأ حمزة والكسائى وحفص عن عاصم: {جِمالَتٌ} على لفظ الواحد فهذا وإن كان واحدا فإنه جمع فى المعنى، ولقوله: {صُفْرٌ}.
وقرأ الباقون: «جمالات» بكسر الجيم ورفع التّاء وجمال وجمالات جميعا جمعان كأنّه جمع الجمع كما تقول: رجال ورجالات، وبيوت وبيوتات. فالهاء فى قوله: {كَأَنَّهُ} كناية عن الشّرر، لأنّها {تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} فقيل:
القصر المبنى عظما وكبرا.
وقال آخرون: يعنى أصول الشّجر الغلاظ.
قال ابن عباس ٢: «كالقَصَرِ» بفتح الصّاد والقاف جمع قصرة وهى أصول النّخل. وقرأ «كالقِصَر» بكسر القاف وفتح الصّاد سعيد بن جبير ٣.
وقوله: {صُفْرٌ} أراد: سود. والعرب تسمى الأسود أصفر، قال ٤:
تلك خيلى فيها وتلك ركابى ... هنّ صفر أولادها كالزّبيب
فأمّا قوله ٥: {صَفْراءُ فاقِعٌ} فقيل: سوداء والاختيار: وأن تكون صفراء لقوله: {فاقِعٌ}.ولو كان سوداء لقيل حالك. على أنّ العرب قد جعلت الفاقع نعتا لكل لون.
***
١ معانى القرآن: ٣/ ٢٢٣.
٢ قراءته فى البحر المحيط: ٨/ ٤٠٧.
٣ المحتسب: ٢/ ٤٤٦.
٤ ديوان الأعشى (الصبح المنير): ٢١٩.
من قصيدة أولها:
من ديار بالهضب هضب القليب ... فاض ماء الشّؤون فيض الغروب
والشاهد فى تفسير القرطبى: ١٩/ ١٦٤.
٥ سورة البقرة: آية: ٦٩.