← المكتبة ▭▭ صفحتان
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي النحو والصرف 761 هـ
A− A+
429 · ص430 · ج1
قلت: هذا ابتداء مفرد، لا كلامٌ، بخلاف: زيد إنَّه فاضل. فإن قلت: فهذا مفهومٌ من قوله: «وهَمْزَ "إِنَّ" افتحْ» البيتَ. قلت: والمواطنُ كلُّها كذلك، وإنما هذا تفصيل لها. وذَكَر ابنُه ١ هذه الأقسامَ الثلاثةَ تحت قوله: «في الابتدا»، ولمَّا تكلم ٢ على ما يجوز فيه الوجهان ذكر "حتى"، و"لا جَرَمَ"، و"أَمَا"، وفسَّره بأنها إن كانت "حتى" ابتدائيةً كُسِرت، نحو: حتى إنهم لا يرجونه، أو عاطفةً أو جارَّةً فُتِحت، نحو: عرفت أمورَك حتى أنك فاضل، وإن كانت "أَمَا" بمعنى "أَلَا" كُسِرت، أو "حَقًّا" فُتِحت، وإن كانت "لا جَرَمَ" بمعنى "حَقًّا" -وبذلك فسَّرها المفسرون- فُتِحت، أو بمنزلة اليمين، كقولك: لا جَرَمَ لقد أحسنتَ إليَّ، و: لا جَرَمَ لآتينَّك، كُسِرت. فيقال: كان ينبغي أن يذكر ٣ "حتى" الابتدائيةَ مع "أَلَا" الاستفتاحيةِ في وجوب الكسر، كما ذكرتَها بعد المبتدأ، فإن الكلام قد ابتد ٤ بعدها، وكذا بعد "لا جَرَمَ" إذا كانت بمنزلة اليمين، و"أَلَا" إذا كانت بمعنى "حَقًّا"، وأن لا يذكر ٥ ذلك فيما يجوز فيه الوجهان؛ لأن الذي يُفتَح بعده غيرُ الذي يُكسَر، بخلاف المواطن التي ذكر المؤلفُ فيها جواز الوجهين. ثم ينبغي أن يَذْكُر مواطنَ الكسر كلَّها تحت قوله: «في الابتدا»؛ إذ جمله ٦ على ابتداء الجملة، والتحقيقُ: أن لا يَذكُر مسألةَ الخبر، وأن يذكر بدلَها مسألةَ الابتداء، أو يتركَها، ويذكرَ افتتاحَ النطق، والواقعَ بعد حروف الاستفتاح. ولقد أجاد الناظمُ، حيث لم يذكر هذه المواطنَ الثلاثةَ فيما يجوز فيه الوجهان،
١ شرح الألفية ١١٨. ٢ شرح الألفية ١٢١. ٣ كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: تذكر. ٤ كذا في المخطوطة، والصواب: ابتدئ. ٥ كذا في المخطوطة، والمناسب للسياق: تذكر. ٦ كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: حَمْلُه.