508 · ص509 · ج1
أجودُ عند س ١، وقال أبو الحَسَن ٢: النصبُ أجودُ؛ لأن "أنت" ينبغي أن يرتفع بفعلٍ، إذ كان له فعلٌ في آخر الكلام، وينبغي أن يكون الفعل الذي يرتفع به "أنت" ساقطًا على "عبدالله".
ولك أن تقول: حَمْلُه على عدم الملاصَقَة أَوْلى من وجهين:
أحدهما: أن الفصل بالظرف والجار والمجرور أجمعوا على أنه كلا فَصْلٍ، فإذا حملته على الملاصقة لم تَتَّبِعْ قولَ أحدٍ، وإذا حملته على أعمَّ من ذلك صحَّ لك قولُ الأَخْفَشِ.
ومنها: أنك إذا حملته على ذلك حملته على خلافِ موضعِ لفظةِ "بعد"؛ لأنها للتأخر، سواءٌ كان بحاجزٍ أو لا ٣.
* قولُه: «وبعدَ ما إيلاؤُه الفعلَ غَلَب»: قال ابنُ عُصْفُورٍ ٤: وذلك أدواتُ الاستفهام و"ما" و"لا" النافيتين ٥.
-قال الناظمُ ٦: و"حيثُ" مجرَّدةً من "ما"-.
فإن قيل: ولأيِّ شيءٍ كانت بالفعل أولى؟
قلت: تشبيهًا بأدوات الجزاء؛ لأن الفعل بعدها غيرُ موجَبٍ.
ع: لم أَرَ تعليلًا أقربَ من هذا، وكثيرٌ منهم يقول: لأن الذوات معلومةٌ، والاستفهامُ إنما يكون عن الأفعال، وهذا الكلام ليس بشيءٍ، بخلاف هذا التعليلِ، وهو شاملٌ لأدوات الاستفهام و"ما" و"لا"؛ إلا أنه أَطلق الحكمَ في أدوات الاستفهام،
١ الكتاب ١/ ١٠٤.
٢ ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٣/ ١٧٦، والتذييل والتكميل ٦/ ٣٣٦.
٣ الحاشية في: ١٢/أ.
٤ شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٦٨.
٥ كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح جمل الزجاجي: ... النافيتان.
٦ شرح الكافية الشافية ٢/ ٦٢٠، وشرح التسهيل ٢/ ١٤٢.