513 · ص514 · ج1
قيل: ويحتمل أن تكون معطوفةً على الجملة الفعلية من قوله: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} ١، وفَصَل بقوله: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} ٢ على الاعتراض؛ لِمَا فيهما من التأكيد.
قال ابنُ عُصْفُورٍ: ويُحتَجُّ على السِّيرَافيِّ بأن س ٣ مثَّل به بغير رابطٍ.
فإن قال: لم يتعرَّض لإصلاح اللفظ، كقول أبي القَاسِم ٤: لو قلت: مررت به الكريمِ، على النعت لم يَجُزْ، أو على البدل جاز، وهو لا يجوز أن يكون بدلًا ولا نعتًا، فلم يتعرَّض لإصلاح اللفظ.
قيل: لو كان كذلك لنبَّه عليه س وغيرُه من الأئمة في موضعٍ من الاشتغال.
ومنهم مَنْ قال: لا يُشترط الرابط إن كان العطف بالواو؛ لأنها بمعنى "مع"، فكأنك قلت في: زيدٌ ضربته وعمرًا أكرمته: زيدٌ جمعت بين ضربِه وإكرامِ عمرو، فكأنَّ حكمهما حكمُ جملةٍ واحدة، فاكتُفي منهما بضمير.
وهذا باطلٌ؛ لأن س ٥ وغيرَه حَكَوا أن الأمر في الواو كهو في غيرها.
وذهب الفَارِسيُّ ٦ إلى أن النصب مختارٌ وإن عطفت على الكبرى؛ لأن العاطف تقدَّمه جملتان، فأيَّهما شئت شاكلتَه، ولا يلزم من المشاكلة العطفُ، بدليلِ: أكلت السمكة حتى رأسها أكلته، فشاكلوا، وإن كانت لا عطفَ ٧؛ لأن "حتى" لا تَعْطِف في الجمل، وهذا أسَدُّ المذاهب ٨.
١ الرحمن ٤.
٢ الرحمن ٥، ٦.
٣ الكتاب ١/ ٩١.
٤ الجمل ٢٩.
٥ الكتاب ١/ ٩٦.
٦ البصريات ١/ ٢١١ - ٢١٦.
٧ انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٨ الحاشية في: ١٢/أ.