1069 · ص1099 · ج2
حادي عشر: يدخلُ في حديثي في هذا المبحثِ ما إذا استقرَّ المذهبُ على خلافِ الدليلِ، سواءٌ استقر على قولِ الإمامِ، أم لا.
ثاني عشر: ذكرتُ في صدرِ المبحثِ أنَّ أيَّ مذهبٍ لا يخلو عن مخالفةٍ للدليل، ولذا أحببتُ ذكرَ مثالٍ مِنْ كلِّ مذهبٍ خالفَ فيه الدليلَ:
المثال الأول: ذَهَبَ الإمامُ أبو حنيفةَ وأصحابُه إلى عدمِ الحكمِ بشاهدٍ ويمينٍ ١.
وقد ثَبَتَ الحديثُ بالحكمِ بهما في حديثِ عبدِ الله بنِ عباسٍ - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمينٍ وشاهدٍ ٢.
المثال الثاني: ذَهَبَ الإمامُ مالكٌ إلى عدمِ مشروعيةِ صيامِ ستةِ أيامٍ مِنْ شوال ٣.
وقد ثَبَتَ الحديثُ باستحبابِ صومِها في قولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ صامَ رمضان، ثمَّ أتبعه ستًا مِنْ شوال كان كصيامِ الدهرِ) ٤.
المثال الثالث: ذهبت الشافعيةُ ٥، والحنفيةُ ٦ إلى نجاسةِ أبوالِ الإبلِ وما يُؤكلُ لحمُه.
١ انظر: مختصر اختلاف العلماء للجصاص (٣/ ٣٤٢)، وروؤس المسائل للزمخشري (ص/ ٥٣٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (٦/ ٢٢٥).
٢ أخرج الحديث: مسلم في: صحيحه، كتاب: الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد (٢/ ٨١٨)، برقم (١٧١٢).
وللاستزادة من الأحاديث الواردة في القضاء بشاهد ويمين، انظر: الطرق الحكمية لابن القيم (١/ ١٦٨ وما بعدها).
٣ انظر: موطأ الإمام مالك (١/ ٤١٧).
٤ أخرج الحديث: مسلم في: صحيحه، كتاب: الصيام، باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعًا لرمضان (١/ ٥٢١)، برقم (١١٦٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -.
٥ انظر: حية العلماء للقفال الشاشي (١/ ٣٠٦)، والمجموع شرح المهذب للنووي (٢/ ٥٤٨).
٦ انظر: تبيين الحقائق للزيلعي (١/ ٢٧).