← المكتبة ▭▭ 2 pages
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
268 · ص276 · ج1
الفرع الخامس: التوقف إذا توقّفَ ١ إمامُ المذهب في مسألةٍ مِن المسائلِ، فهل يُعدُّ توقفُه قولًا، بحيثُ تصحُّ نسبتُه إليه؟ قبلَ ذكرِ الأقوالِ؛ تحسنُ الإشارةُ إلى طُرقِ معرفةِ توقّفِ إمامِ المذهبِ. طرق معرفة توقف إمام المذهب: يُعْرَفُ توقفُ إمامِ المذهبِ بطُرقٍ، منها: الطريق الأول: تصريحُ إمامِ المذهبِ نفسِه بالتوقفِ. قد يصرِّحُ إمامُ المذهبِ في مسألةٍ ما بأنَّه متوقفٌ فيها، فيُعلم توقفُه في هذه الحالةِ بنصِّه الصريحِ. مثال ذلك: سُئِلَ الإمامُ أحمد بن حنبل عن الإكراه بالتوعّدِ بغيرِ ضربٍ؟ فقالَ: "لا أقولُ فيها شيئًا، قد اختلف الناسُ فيها" ٢. الطريق الثاني: إجابةُ إمامِ المذهبِ التي يُفهم منها التوقّف ٣. قد يُسألُ إمامُ المذهبِ، فيجيب بإجابةٍ يُفْهَمُ منها أنه متوقفٌ في المسألةِ، ويُفْهَمُ التوقفُ بأمورٍ، منها:
١ عرَّف تقيُّ الدين بنُ تيمية في: المسودة (٢/ ٩٤٨) التوقف بأنه: ترك الأخذ بالأول والثاني، والنفي والإثبات، إن لم يكن فيها قول؛ لتعارض الأدلة وتعادلها. وانظر تعريفات أخرى في: شرح مختصر الروضة (١/ ٣٩١)، والحدود الأنيقة للأنصاري (ص/ ٧٥)، والمدخل المفصَّل إلى مذهب الإمام أحمد (١/ ٢٦٠). ٢ انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٥٣٥). ٣ انظر: المدخل المفصَّل إلى مذهب الإمام أحمد (١/ ٢٦٢). وأنبه إلى أن بعض الألفاظ المذكورة - التي يفهم منها التوقف - محل خلاف بين العلماء في إفادتها للتوقف، وسيأتي الحديث عن بعضها.
→ prev 268 / 1617 next ←