489 · ص500 · ج1
ولا يكونُ الاحتمال في الحكمِ إلا إذا فُهِم المعنى ١.
أمثلة الاحتمال عند الحنابلة:
لم أجدْ فيما ذكره الحنابلةُ في مدوناتِهم المذهبية - فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادِرهم - بيانًا لدرجةِ الاحتمالِ، أهو احتمالٌ لدليلٍ مساوٍ، أم مرجوح، وإنَّما يذكرون الاحتمالَ دونَ بيانِ درجتِه.
المثال الأول: يقولُ الموفقُ بنُ قدامةَ: "وفي رطوبةِ فرجِ المرأةِ احتمالان: أحدهما: أنَّه نجسٌ. والثاني: طهارتُه" ٢.
المثال الثاني: يقولُ المرداويُّ: "إنْ كانت الجبيرةُ مِنْ حريرٍ أو غصبٍ: ففي جوازِ المسحِ عليها احتمالان: أحدهما: لا يصحُّ المسحُ عليها ... والاحتمال الثاني: يصُّح المسحُ عليها ... " ٣.
المثال الثالث: يقولُ ابنُ مفلحٍ: "تلزمُ - أيْ: الصلاة - مَنْ زالَ عقلُه بمُحَرّمٍ ... فلو جُنَّ متصلًا، ففي زمنِ جنونِه: احتمالانِ، ٤.
الفرع السادس: التخريج
أولًا: التعريف اللغوي للتخريج:
التَّخْرِيجُ: مصدرٌ مِن الفعلِ خرَّجَ، يُقالُ: خرَّجَ يُخَرِّجُ تَخْرِيجًا ٥؛ بناءً على القاعدةِ الصرفيةِ فيما كان على وزنِ: (فعَّل)، فمصدرُه: (تَفْعِيل) ٦.
وتدلُّ مادةُ: (خرج) على معنيين:
١ انظر: المصدر السابق (١/ ٦).
٢ المغني (٢/ ٤٩١).
٣ الإنصاف (١/ ١٩٠).
٤ الفروع (١/ ٤٠٩).
٥ انظر: لسان العرب، مادة: (خرج)، (٢/ ٢٥٠)، والقاموس المحيط، مادة: (خرج)، (ص/ ٢٣٧).
٦ انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٢/ ١١٩)، والتصريح بمضمون التوضيح لخالد الأزهري (٣/ ٣٢٣).